محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٩٤وآخر وثيقة في هذه المداخلة، بمثابة كلمةٍ وقَّعها الشيخ بيُّوض ، بصفته نائبًا في المجلس الوطني بتاريخ 30 جانفي 1949م، ويبدو أنَّه ألقاها في الدورة. يذكر فيها أنَّ برقياتٍ عديدة وردت إليه تشتكي من التواطؤ بين رئيس الملحق العسكري بغرداية والسلطات المدنية في ميزاب، ثمَّ يطالب بالعدل وأخذِ الحقِّ للمواطنين، ثمَّ يُلمِّح إلى قضيَّة الآبار في ميزاب التي وصفَها بالمشكل الخطير للغاية.
ولا نملك في الأخير إلاَّ أن ندعو الطلبة والباحثين إلى إعداد بحوثٍ معمَّقة في تاريخ الحركة الإصلاحية، وبخاصة تاريخ العلاَّمة المجدِّد: الشيخ بيُّوض، بناءً على الوثائق الفرنسية، لأنَّها أصدَقُ شاهدٍ للشَّيخ وللحركة الإصلاحية، وأجرَأُ مسكتٍ لشانِئِيه من الزعانف، الذين يقرؤون التاريخ بنظرة ضيِّقة.
ثمَّ ندعو القرارة قاطبةً إلى تجنيد الإمكانات اللاَّئقة بمقام الشيخ بيُّوض، في محاولة لبناء صرح الدراسات البيُّوضية التي ستكون -ولا شكَّ- فتحًا مبينًا للجزائر في نهضتها الحديثة.
محمد بن موسى بابا عمي
الجزائر 05 ذو الحجة، 1420هـ/ 10 مارس، 2000م
بسم الله الرحمن الرحيم
الإمام إبراهيم بيوض من خلال رسائله
إعداد الأستاذ بالحاج بن سعيد شريفي
كان أستاذنا الإمام الشيخ بيوض رحمه الله عالما فقيها، متضلِّعا في علوم الشريعة، كما كان أديبا ألمعِيًّا وخطيبا مصقعا، متفنِّنا في مجالات الفصاحة والبيان. وكان معلِّما مربِّيا ومرشدا حكيما، كما كان إماما في الإصلاح العام وفي إعداد الرجال لحياة طيِّبة كريمة. لم يحبس نفسَه لتأليف مطوَّلات الكتب مثل بعض العلماء الذين خلَّفوا تراثا ضخما مكتوبا، بل نذر نفسه لتربية النشء وإصلاح المجتمع. وكان يقول: إنَّ جهودي وأعمالي وآثاري أقيمها وأبقيها في الرؤوس لا في الطروس.