معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد
الجزء ١ · صفحة ١٩٦? دليل أعلام عمان، 111.
755. عبد الأعلى بن السمح بن عبيد المعافري، أبو الخطاب
(ت: 144هـ)
من علماء اليمن في القرن الثاني الهجري، أخذ علمه عن أستاذ المذهب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، وهنالك التقى بالطلبة المغاربة الذين وفدوا إلى أبي عبيدة لطلب العلم سنة 135هـ. وبعد خمسة أعوام من التلقي انضمم أبو الخطاب إلى حملة العلم المغاربة، فانتقل معهم إلى المغرب لمواصلة الدعوة في تلك الربوع، وكان ذلك سنة 140هـ.
و لما هم الطلبة بمغادرة شيخهم ومدرستهم، قال لأبي الخطاب: "إفت بما سمعت مني"، وقال لجميعهم: "إذا أنستم من أنفسكم قوة أعلنوا الإمامة، وأشار عليهم بعقدها لأبي الخطاب، فإن أبى قتل.
و لما وصل حملة العلم إلى المغرب استقروا بطرابلس، وكانت آنئذ في اضطراب كبير بسبب ثورة الخوارج الصفرية، وعقدوا إمامة الظهور لأبي الخطاب سنة 140هـ، وكان راغبا عنها، ففرضوها عليه، وقبلها على أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله، وعليهم بالطاعة وترك الاختلاف، ونبذ الشقاق.
و سار في المغرب بسيرة الخلفاء الراشدين، وسلك بالأمة مسلك المسلمين، وأحيى ما أميت من أمر الدين.
بعد إعلان إمامة الظهور، توجه أبو الخطاب إلى طرابلس بأصحابه الإباضية، فخيروا واليها بين البقاء تحت لوائهم أو الخروج حيث شاء، فخير الرحيل إلى المشرق.
و استطاع الإمام، بعد ذلك، أن يطهر القيروان من قبيلة وفرجومة الصفرية، إذ لبى استغاثة أهل القيروان، فحاصرها حصارا شديدا، انتهى بافتكاكها من أيديهم، وعين عبدالرحمان بن رستم واليا وقاضيا عليها.
و انتصر في معركة مغمداس سنة 142هـ على جيش العباسيين بقيادة أبي الأحوص العباسي.
امتد سلطان دولته شرقا إلى برقة، وغربا إلى القيروان عاصمة بلاد المغرب الإسلامي، وجنوبا إلى فزان.