معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد
الجزء ١ · صفحة ٢و هنالك دافع موضوعي آخر، وهو أن هذا العمل يعد تكملة ضرورية "لمعجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)" الذي أنجزته جمعية التراث بالقرارة (الجزائر). فإن تاريخ الإباضية متداخل، متكامل، متصل الحلقات بعضه ببعض، لا يمكن الكشف عن جانب منه، وإغفال جانب آخر، لأن طبيعة انتشار المذهب في الأمصار الإسلامية جاء نتيجة لبذرة صالحة غرسها أئمة المذهب في البصرة ثم توزعت ثمراتها إلى بقية الديار الإسلامية عن طريق الدعاة والقادة.. حملة العلم إلى المغرب الإسلامي، وعمان وخراسان، واليمن، والحجاز، وزنجبار، ومصر، وغيرها من الأماكن النائية، عن طريق التجار والرحالة الإباضية مثل شرق إفريقيا، والهند، والصين، والملايو، وأندونيسيا، وغيرها.
المنهج:
لابد من توضيح مفهوم العنوان الذي اخترناه لهذا العمل وهو "معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)".
أما إطلاق اسم "المعجم" فلسببين اثنين:
أولهما: لأن المادة العلمية هنا مرتبة ترتيبا ألفبائيا بالرجوع إلى اسم العلم المترجم له، فإبراهيم قبل أحمد، وأحمد قبل بشير، وهكذا من الألف إلى الياء كما هو معروف في المعاجم.
و ثانيهما: هو أن الهدف من هذا العمل ليس هو الترجمة المفصلة لكل علم بتقديم كل صغيرة وكبيرة عن حياته، فإن ذلك ليس مكانه هذا النوع من التآليف، وإنما مكانه الدراسات المتخصصة المطولة، بل الهدف هو أن نقدم أهم ما يمكن تقديمه من معلومات عن هذه الشخصية أو تلك دون إخلال أو إطناب، وهو أمر يتوقف أساسا على ما يتوفر لدينا من معلومات حول شخصية المترجم له.
? أما "العلم"، فالمقصود به هنا هو الشهرة. فكل شخص إباضي المذهب فارق الحياة واشتهر بعمل ما يدخل في إطار هذا المعجم إماما، أو سلطانا، أو قاضيا، أو مدرسا، أو شاعرا، أو واليا، أو غير ذلك من الأعمال والصفات التي جعلته مشهورا معروفا، دون النظر إلى سيرته أكانت محمودة أم مذمومة، وتلك إشكالية سوف نتحدث عنها في مكانها.