معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) مجموعة باحثين

معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

تلقى تعلمه في بلدة الحوقين، وقد حفظ القرآن على يد والده، وتعلم على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي، وقد لاحظ فيه النجابة والفهم وسرعة الحفظ، فكان محل اهتمام شيخه، فاشتهر أمره، وصار أكبر من أشياخه الذين أخذ عنهم، وليس أدل على ذلك مما قال فيه شيخه اللمكي:

"أخذ عني العلم عبد الله بن حميد، فصار أوسع مني علما". وقد قال فيه الشيخ صالح بن علي الحارثي:

"شاهدت اليوم ولدا سالميا من الحوقين، يكاد يلتهم العلم التهاما، ولئن بارك الله فيه ليكونن مجددا لهذا الدين، وقدوة للمسلمين".

كما أنه تنقل إلى الشرقية سنة 1308هـ، فالتحق بحلق الأمير صالح بن علي الحارثي، فكان ذلك الالتحاق من مرحلة التنظير والدرس إلى مرحلة التطبيق والميدان، فقام الشيخ السالمي مع شيخه صالح بالإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن هنا دخل السالمي التاريخ من بابه العريض، من باب الإصلاح الإجتماعي، والتأليف والتعليم.

قام الشيخ، مع معاصريه، بالإصلاح في جميع الميادين، ولا أدل على ذلك من أن الإمامة قامت على أكتافهم، وقويت بتأييدهم، إلا أن المشاكل والعراقيل لا تخلو من طريق أي مصلح، فلما ضاق به الأمر ولم يجد استجابة قومه، عزم على السفر للحج، لا هربا من الميدان، وإنما تنفيسا عن إحباطاته، إذ لعله يلتقي بإخوانه المغاربة، فيصحبهم لزيارة القطب حتى يشتكي له ما هو عليه، عله يعينه في مطلبه. إلا أن بعض المشايخ، مثل الحارثي، أقسم عليه لئن خرج ليخرجن بعده من عمان، فلما رأى ذلك الإصرار، تراجع وعدل عن أمره.

يعد الإمام السالمي علما بارزا في مسيرة النهضة العلمية والإصلاحية في عصره، فهو لا يعد مصلحا إجتماعيا على مستوى وطنه عمان فحسب، بل على مستوى العالم الإسلامي في بداية القرن الرابع عشر الهجري.

كان قوي الشخصية، شديد الغيرة والتمسك بالدين. فهو لا يعرف الجبن أو النفاق.

٢٠٦ / ٤٤٣