معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨و قد أحاطت الرعاية الربانية بالشاعر منذ ولادته، فنشأ نشأة كريمة في حضن عائلة معروفة بالعلم والصلاح، فقد كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جده الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، وكان توليه القضاء آنئذ دلالة على النضج العلمي والاستقامة الخلقية، إذ لا يختار له بل لا يقبل فيه إلا من أهلته مواهبه وأخلاقه لهذا المنصب الهام.
نشأ الشاعر أبو مسلم في وادي محرم، وأخذ علمه عن عدد من المشايخ، أولهم والده سالم بن عديم، ثم انتقل إلى بلدة السيح حيث جلس إلى الشيخ محمد بن سليم الرواحي، وكانت دراسته لا تختلف عن زملائه حيث يكون التركيز على المواد الشرعية واللغوية، وعلى رأسها حفظ كتاب الله الذي تبدو آثاره ظاهرة في شخصية أبي مسلم، علما وأدبا وسلوكا، وكان قرينه، وخلفه في هذه المرحلة الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
فالمحيط الأدبي الذي تنفس فيه الشاعر كان من أقوى العوامل المساعدة له في النبوغ والتفوق، هذا المحيط الذي يعرفه أحد الكتاب، بقوله: "كان المحيط الادبي في زمن الشاعر خصيبا، فكثيرا ما اجتمع الأدباء ودرسوا إنتاج رفاقهم، وكانت القصيدة تلاقي حفاوة بالغة لدى الناس". وهكذا لقاؤه مع قرض الشعر منذ الخامسة عشرة من عمره، ويبدو ان ما جبلت عليه نفس أبي مسلم من طموح وتفتح طوحت به إلى الغربة بعيدا عن وطبه لا ندري أسباب ذلك بالتحديد، ولكن المؤكد هو أن نفسية مثل نفسية أبي مسلم تضيق بالمجالات الضيقة، والبيئات المختنقة، وطموح أي مسلم ما كان ليرضى بالحد الذي وصل إليه علما أو مالا.