معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) مجموعة باحثين

معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

كان دون العشرين يفيض حماسة واندفاعا، حين زمَّ حقائبه متوجها إلى زنجبار من شرق إفريقيا، وكانت زنجبار آنئذ في عصرها الذهبي الإسلامي العماني، عصر السلطان برغش بن سعيد، الذي وجد العمانيون في أحضانه الدفء والرعاية والحب والعناية، وكان هذا السلطان يتطلع إلى الاستفادة من الخبرات العمانية في كل المجالات، يحرضهم على الهجرة إليه والعيش في ظل دولته، وكان من همه ألا يبقى بعمان من أخيارها أحد إلا جلبه إلى زنجبار ليكونوا جمالها العربي وإظهارا لشرف عمان في وجوه أهل إفريقيا، فاجتاب أهلَ عمان تقديره وإحسانه وفضله وامتنانه، فكانوا يزورون عمان ويستوطنون زنجبار، وكان والد المترجم له الشيخ سالم بن عديم الرواحي ممن هاجر إلى زنجبار، وعمل بها قاضيا من قضاة السلطان برغش.

و هكذا هاجر الشاعر أبو مسلم إلى زنجبار وبقي بها مدة خمس سنوات، دون أن نعلم ما كان عمله في هذه المدة هناك، لأن المصادر لم تفدنا بذلك، وعاد إلى زيارة عمان في سنة 1300هـ، غير أن إقامته بها لم تطل، فما لبث أن حن مرة أخرى إلى زنجبار لما وجد بها من رعاية السلطان المذكور.

و في سنة 1305هـ حط رحاله بزنجبار، وألقى بها عصى التسيار واستوطنها بكل معنى الكلمة، وكان قد أمضى فترة من حياته في الجزيرة الخضراء، ثم انتقل إلى زنجبار بعد وفاة والده.

و أكب في زنجبار على تكوين نفسه بنفسه في دراسة عصامية جادة، واستهوته فيما استهوته كتب الفقه والأدب، وما لبث أن بزغ نجمه واشتهر أمره قاضيا نبيها، وعالما فقيها، وأديبا لامعا.

و في عهد السلطان بن ثويني تقلد منصب القضاء، ثم تولى منصب رئاسة القضاء بها، وكانت له منزلة رفيعة، ومرتبة عالية لدى الحكام، لا سيما السلطان حمد بن ثويني والسلطان حمود بن محمد بن سعيد.

٣٧٩ / ٤٤٣