معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠و يبدو أن شهرة الشاعر الفقهية ذاعت في العالم الإسلامي كله، نستدل على ذلك من علاقاته بأعلام الإصلاح في عصره مثل الشيخ السالمي وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، واطلاعه الواسع على مجريات الأحداث الإسلامية من حوله، كما تدل على ذاك جريدته التي أصدرها بزنجبار تحت عنوان "النجاح" بل تدل على عبقرية مؤلفاته القيمة، ولا سيما في ميدان الأدب والشريعة بشهادة كل من قرأ ديوانه، أو اطلع على نثار جوهره. ولا أحسب أن عالما يستطيع أن يتولى رئاسة القضاء في زنجبار لو لم يكن على هذا النحو من التفوق والتبحر في العلم. يقول الشيخ سالم بن حمود البطاشي: "و في زنجبار من رجال العلم الذين هم أشهر من نار على علم منا ومن غيرنا كانوا تحت علمه الخفاق بأصول الدين وأصول الفقه، وقواعد السنة النبوية فإن ذلك يشهد به تأليفه.. وقد أخبرني جملة من أهل العلم الذين عاشوا في زنجبار عن أحوال هذا الشيخ الذي تخلد له حسن الأحدوثة في أمته وفي وطنه وفي ملته، فإنه قام بواجبات عديدة، وأحرز قصب السبق في ميادين النضال العلمي فكان ولا يزال في الرعيل الأول بين أترابه، وكانت له نوادر أدبية حيرت عقول الكثير من أترابه ومعاصريه.."
و يبدو أن من أهم أعماله في زنجبار إصدار جريدة النجاح التي تعد من اوائل الصحف العربية ظهورا، وكم كنا نأمل أن لو اطلعنا على كل أعدادها لنعرف مكانتها وقيمتها، ولو أن الشيخ أحمد الخليلي نوه بها تنويها كبيرا، وهذا العمل يدل على أفق هذا الرجل، وتفتحه الواسع على الأحداث من حوله، وتطلعه إلى التعريف بالفكر الإسلامي والاستفادة من هذا الفن الذي لم يكن يعرفه الكثير من المثقفين العرب آنذاك، حتى عدَّه شوقي، الذي جاء من بعد "آية من آيات هذا الزمان":
لكل زمان مضى آية
و آية هذا الزمان الصحف