معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد
الجزء ١ · صفحة ٩٦شاعر، ولد سنة 1087هـ، في عين صارخ من قرى الظاهرة، عرف البؤس والفقر منذ الصغر، فقد حرم نعمة البصر وهو ابن ستة أشهر وفقد أبويه وهو في السادسة من عمره، وهكذا نشأ الحبسي منذ صغره محروما من نعمتين نعمة التمتع بالبصر، ونعمة التنعم بحنان الوالدين، وإذا أضفنا إلى ذلك أن أبويه تركاه وحيدا بلا أنيس يؤنسه، ولا عائل يعوله، أو ولي يتولى أمره، أدركنا مدى الأهوال الجسام التي كابدها الحبسي وهو لما يزل غريرا طري العود يحتاج إلى الدفء والحنان والرعاية، ومن ثم نفهم بالتالي تلك المدائح التي يكتظ بها ديوانه في الأئمة اليعاربة، فقد وجد منهم بعد فقدان والديه اليد الحانية التي رعته، والقلب العطوف الذي آواه وحماه، فقد انتقل إلى حصن جبرين ليكون في رعاية الإمام بلعرب بن سلطان فبسط عليه الإمام ظلال عطفه ورباه وأحسن إليه، وتعلم في مدرسة جبرين النحو والصرف واللغة والعلوم وحفظ جزءا من القرآن الكريم … ، حتى أصبح شاعرا كبيرا وأديبا مرموقا، كما أشار إلى ذلك ابن رزيق في تاريخه.
ظل في كنف هذا الإمام إلى حين قيام نزاع دموي بين الإمام بلعرب بن سلطان، وأخيه سيف بن سلطان سنة 1103هـ.
يذكر الحبسي أنه خرج من حصن جبرين أيام محاربة الإمام بلعرب مع أخيه سيف، ويقول أن عمره آنذاك سبع عشرة سنة، وقد كان كتب في هذه المناسبة الأليمة يشكو فيها إلى الله ما آل إليه من سوء الحال بعد أن كان في سعة منه.
بعد وفاة الإمام بلعرب، انتقل إلى قرية الحزم من ناحية الرستاق حيث يسكن الإمام سيف بن سلطان، فأفاض عليه من الرعاية والعطف ما جعله يشيد به وبفترة حكمه، وأقام بالحزم مع سلطان بن سيف الثاني، وكان بارا به محبا له مؤمنا بنبوغه وشاعريته، ولهذا فقد أدناه وأفرد له ولزوجه مكانا في قصره. فأطنب الحبسي في مدحه حتى بلغت مدائحه تسعا وعشرين ما بين مقطوعة وقصيدة.