معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) جمعية التراث

معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

بلغت الدولة الرستمية في عهده من الرقيِّ مبلغا كبيرا، ووصلت إلى أوج ازدهارها، يقول ابن الصغير عن الإمام، وكذا البارونيُّ: «عمَّر في إمارته ما لم يعمِّره أحد ممَّن كان قبله، وأقام خمسين عاما حتَّى نشأ له البنون وبنو البنين، وشمخ في ملكه، وابتنى القصور، وعمرت معه الدنيا، وكثرت الأموال، وأتته الرفاق والوفود من كلِّ الأمصار والآفاق بأنواع التجارات».

لقد أدار أفلح الإمامة بكياسة ومهارة، وعدل ودهاء نصف قرن كامل، وفي رواية ستِّين عاما، ولقد عاصر بذلك ستَّة من الخلفاء العباسيِّين هم: الرشيد، والأمين، والمأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكِّل.

ويبدو أنَّ هذا هو الذي أدَّى بالشيخ علي يحيى معمَّر إلى القول: «ولعلَّ الإمام أفلح يعتبر أعظم من تولَّى الإمامة في المغرب الإسلامي، وأنا حين أطلق هذا الحكم أضع في الاِعتبار مراعاة التطبيق لأحكام الإسلام، وتنفيذها مع طول المدَّة، وإقبال الدنيا، وفيضان الثروة بين جميع الطبقات…كان إذا وعد وفى، وإذا قال عمل، وإذا أمر بالإحسان ائتمر، يقيم الحدود ويقف عند النواهي للدِّين، ولا تأخذه في الله لومة لائم».

وفي عهده تمَّ القضاء على الثورة التي قامت في نفوسة، أيَّام والده عبد الوهَّاب، ثورة خلف بن السمح، كما ظهرت النفَّاثية نسبة إلى تلميذه نفَّاث بن نصر، الذي انتقده في سيرته، واتَّهمه بالبذخ في حكمه…إلاَّ أنَّ نفَّاثا تاب ورجع عن أقواله.

كان الإمام أفلح رجل علم وسياسة وقيادة ودولة، عَلِم فعلَّم، وساس الرعيَّة فدانت له، وقاد الجيوش فكان البطل، وأدار دواليب الدولة، فدرَّت له مجدًا وتألُّقا وحضارة.

توفِّي سنة 258هـ/871م على أكبر تقدير، وخلفه ابنه أبو بكر، وكان ابنه الأكبر أبو اليقظان في سجن العبَّاسيين آنئذٍ، قبضوا عليه في موسم الحجِّ.

المصادر:

١٠٧ / ٧٤٥