معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤وفي سنة 1343هـ/1924م انتقل إلى تونس ضمن بعثة علمية طلاَّبية ميزابية، وتعلَّم في مدرسة السلام القرآنية، والمدرسة الخلدونية، وجامع الزيتونة؛ حيث تفتَّقت مواهبه الأدبية والسياسية، لاحتكاكه بأعلامِ وروادِ الحركة الوطنية آنذاك، مثل: الشيخ أبي اليقظان إبراهيم، وأبي إسحاق إبراهيم اطفيش، وعمِّه الشيخ صالح ابن يحيى، وزعيم الحزب الدستوري التونسي عبد العزيز الثعالبي وغيرهم…
وفي عام 1345هـ/1926م رجع إلى الجزائر، وشارك بدور فعَّال في الحركة الوطنية، إذ عمل في حزب نجم شمال إفريفيا، الذي نظم له نشيده الرسمي عام 1355هـ/1936م، ثمَّ في حزب الشعب فكان من أبرز رجاله، تولَّى رئاسة تحرير جريدة الشعب لسان حال الحزب.
ورغم ممارسته للتجارة بالعاصمة في بداية الثورة، لم يتوان عن المشاركة في الثورة منذ انطلاقها، مادِّيا ومعنويا، سواء في الداخل أم الخارج.
وقد ذاق بسبب عمله الثوري مرارة ويلات المستعمر - شأنه شأن رفقائه - وسجن بين سنة 1354-1356هـ /1935-1937م، وبين سنة 1376-1379هـ / 1956-1959م، وفرَّ منه إلى المغرب ثمَّ إلى تونس. ثمَّ رجع إلى الجزائر بعد الاِستقلال؛ ولكن لم يستقر به المقام في بلده نظرًا للمضايقات التي تعرَّض لها، فاختار المغرب وتونس مسرحا لنشاطاته.
ترك تراثا أدبيا ضخما منه ما لم ير النور بعدُ، نذكر من إنتاجه ما يلي:
1. … «النشيد الوطني الجزائري»، وهو لا يزال النشيد الرسمي، رغم المحاولات العديدة لإلغائه. مطلعه:
… قسما بالنازلات الماحقات
… والدماء الزاكيات الدافقات
… والبنود اللامعات الخافقات
… في الجبال الشامخات الشاهقات
… نحن ثرنا فحياة أو ممات
… وعقدنا العزم أن تحيى الجزائر
… فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا
2. … «إلياذة الجزائر» (مط)، في ألف بيت، ضاهى بها إلياذة هوميروس، فيها برع في عرض تاريخ الجزائر بأسلوب أدبي رفيع، مطلعها:
… جزائر يا مطلع المعجزات
… ويا حجَّة الله في الكائنات