معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥بدأ حياته راعيًا لبقر أبيه، ثمَّ اشتغل بالدراسة بعد أن حفظ القرآن الكريم وهو صبيٌّ، وكثيرًا من السنَّة النبويَّة المطهَّرة، بعد أن تخرَّج في مدرسة شيخه الطرميسي، التي كانت أعظم مدرسة حينئذ في جبل نفوسة، وبلغ أرقى الدرجات عنده، وكان أنبغ طلبته.
فانتصب للتدريس خلفًا لأستاذه، ورجع إلى بلده يفرن، فأنشأ بها مدرسة خاصَّة، اشتهرت في عهده، ولا تزال مبانيها قائمة إلى اليوم؛ ثمَّ انتقل إلى مدرسة مزغورة، التي أسَّسها الشيخ أبو زيد المزغوري، وتعاون مع صديقه أبي عزيز في تنطيم المدرسة وأقسامها الداخليَّة، فلمَّا رتَّبها انتقل إلى «مَتيُون» من قرى الرحيبات بنفوسة، فأسَّس فيها مدرسة، وظلَّ فيها ثلاثة عشر عامًا حتَّى عمرت، وتخرَّج فيها علماء فطاحل.
ثمَّ عاد إلى بلده يفرن، واستقرَّ في مسجده الكبير، ومدرسته ابتداء من سنة 756هـ / 1355م حتَّى توفِّي.
تخرَّج على يديه نوابغ العلماء منهم: ولده موسى، وحفيده سليمان، وأبو يعقوب يوسف بن مصباح، ومحمَّد بن الشيخ، وأبو زكرياء يحيى بن زكرياء، وأيُّوب الجيطالي، وأبو الفضل أبو القاسم البرادي، ونوح بن حازم المرساوني، وأبو عبد الله محمَّد التفجاني، وأبو الضياء الطرميسي.
من مؤلَّفاته:
1. … «كتاب في العقيدة» ألَّفه لنوح ابن حازم.
2. … «قصيدة في الأزمنة».
3. … «كتاب الإيضاح»، في أربعة أجزاء، طبع عدَّة مرَّات، وهو أشهر كتبه، لم يكمل الجزء الرابع لأمر عرض له، وهو كتاب في الفقه المقارن بين أقوال العلماء، يوضِّح الآراء ومستنداتها، ويرجِّح ما يراه صوابا بالحجَّة والدليل؛ وللقطب حاشية عليه سمَّاها حيَّ على الفلاح.
كان مرجع الفتوى في جبل نفوسة للإباضيَّة وغيرهم. ووصف بأنَّه كان واسع الاطِّلاع، جمَّ المعرفة، دائم المدارسة، متحرِّر الفكر، صادقًا، وقورًا، حكيمًا، حليمًا، له في الاجتهاد في الإقراء والعبادة والحزم، وإحياء السير أمر كبير.