معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) جمعية التراث

معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

ولمَّا همَّ الطلبة بمغادرة شيخهم ومدرستهم، قال لأبي الخطَّاب: «اِفتِ بما سمعت منِّي»، وقال لجميعهم: إذا أنستم من أنفسكم قوَّة أعلنوا الإمامة، وأشار عليهم بعقدها لأبي الخطَّاب، فإن أبى قُتِل.

ولمَّا وصل حملة العلم إلى المغرب استقرُّوا بطرابلس - وكانت آنئذ في اضطراب كبير بسبب ثورة الخوارج الصفريَّة - وعقدوا إمامة الظهور لأبي الخطَّاب سنة 140هـ، وكان راغبًا عنها، ففرضوها عليه، وقبلها على أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنَّة رسوله، وعليهم بالطاعة وترك الاختلاف، ونبذ الشقاق.

وسار في المغرب بسيرة الخلفاء الراشدين، وسلك بالأمَّة مسلك المسلمين، وأحيى ما أميت من أمر الدين.

بعد إعلان إمامة الظهور توجَّه أبو الخطَّاب إلى طرابلس بأصحابه الإباضيَّة، فخيَّروا واليها بين البقاء تحت لوائهم أو الخروج حيث شاء، فخيَّر الرحيل إلى المشرق.

واستطاع الإمام - بعد ذلك - أن يطهِّر القيروان من جور قبيلة ورفجومة الصفريَّة، إذ لبَّى استغاثة أهل القيروان، فحاصرها حصارًا شديدًا، انتهى بافتكاكها من أيديهم، وعيَّن عبد الرحمن بن رستم واليا وقاضيا عليها.

وانتصر في معركة مغمداس سنة 142هـ، على جيش العبَّاسيِّين بقيادة أبي الأحوص العبَّاسيُّ.

امتدَّ سلطان دولته شرقًا إلى برقة، وغربًا إلى القيروان عاصمة بلاد المغرب الإسلاميِّ، وجنوبًا إلى فزَّان.

واستمرَّت هذه الانتصارات، وهذا الحكم العادل أربع سنوات، وخشي الخليفة العبَّاسيُّ أبو جعفر المنصور عواقبها في زعزعة ملكه، فبعث إليه جيشًا ضخمًا بقيادة محمَّد بن الأشعث الخزاعي، الذي قضى على أبي الخطَّاب وإمامته، في معركة تاورغا سنة 144هـ.

واستشهد في هذه المعركة، وترك الإباضيَّة يلاحقها ابن الأشعث في كلِّ وادٍ وجبل… مِمَّا جعل عبد الرحمن بن رستم - والي أبي الخطَّاب على القيروان - ينجو بنفسه إلى منطقة تيهرت، ليؤسِّس فيها - بعد ذلك - الدولة الرستمية.

المصادر:

٣٤٨ / ٧٤٥