فضل عمارة المساجد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فضل عمارة المساجد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

عندما هاجر عليه الصلاة والسلام ما كاد يصل إلى دار هجرته حتى أعتنى بانشاء المسجد، بل عني في طريقه بإنشائه، فقد عني أول ما عني وهو في طريقه قبل أن يلقي عصا الترحال بإنشاء مسجد قباء، الذي هو -كما يقول كثير من المفسرين والعلماء- أول مسجد أسس على تقوى من أول يوم، حسبما ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة، ثم بعد ذلك ما كاد يلقي عصا الترحال في مستقره بالمدينة المنورة حتى كانت عنايته بإنشاء المسجد، وقد ساهم - صلى الله عليه وسلم - بنفسه في إنشاء ذلك المسجد، ببذل جهده وعرقه في سبيل ذلك.

وقد جاءت أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - منبهة على ضرورة وجود هذه المساجد وفضلها وفضل من قام بعمارتها، فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: ((من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بني الله له بيتاً في الجنة))(1) وجاء في حديثه - صلى الله عليه وسلم - : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ ومن هؤلاء السبعة؛ رجل متعلق قلبه بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه))(2) .

وفي هذا ما يدل على أن كلتا العمارتين مطلوبتان؛ العمارة الحسية والعمارة المعنوية، فالعمارة الحسية؛ هي إنشاء المساجد وصيانتها والقيام بتنظيفها، فإن تنظيفها أيضاً من معالم الإيمان، إذ جاء في بعض الرويات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((أن كنس المساجد من مهور الحور العين))(3) .

والعمارة المعنوية؛ هي الارتباط بهذه المساجد، من أجل عبادة الله سبحانه وتعالى وذكره، ومن أجل نشر العلم وتلقيه من أفواه العلماء بين جنبات هذه المساجد، فإنه من رسالة المساجد الكبرى، وعندما أنشأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - مسجده بالمدينة المنورة كان ذلك المسجد مكانا لحل المشكلات؛ سواء كانت تتعلق بالناحية المالية أو الاجتماعية أو غيرها.

(1) رواه أحمد (2157).

(2) رواه الإمام الربيع (48).

(3) تفسير القرطبي، ج16، ص154، المكتبة الألفية للسنة النبوية.

٤ / ١٠