فضل عمارة المساجد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥كان المسلمون يجتمعون في المسجد ويتلقون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشريعات والارشادات والتوجيهات، وعندما كان يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر يسرع إلى المسجد وينادي الصلاة جامعة، ويجتمع الناس في المسجد ويحدثهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما يعنيه ويعنيهم.
وظلت هذه الأمة معتنية كل العناية بالمسجد إلى أن دب فيها داء التخلف، فلذلك بعدت عن المسجد.
ولا ريب أن إعادة رسالة المسجد بإعادة التعليم بين جنباته، وتذكير الناس بما يجب عليهم، وبما ينبغي لهم أن يتبعهوه، وببث سائر التعلميات التي تنفع الناس وتعود عليهم بالنفع والخير في الدنيا والآخرة في هذه المساجد، مما يجسد هذه الرسالة الكبرى التي بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكانت مرتبطة بالمسجد.
إن الله عز وجل أكرم هذه الأمة بأن أورثها مقدسات الأمم السابقة، كما أورثها مواريث النبوات المتقدمة، ومن أجل ذلك كانت نقلته - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تجسيدا لذلك، ثم أن الله عز وجل وجه المسلمين في صلاتهم إلى المسجد الأقصى عندما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأجل أن يجمعوا ما بين جميع مواريث الأمم السابقة فيما جاءت به نبواتها، ثم بعد ذلك وجه هذه الأمة إلى المسجد الحرام، لأجل الجمع بين كل خير، والعناية بجميع هذه المقدسات.
أهمية صلاة الجماعة
جعل الله تعالى رسالة الأمة رسالة مسجد كما قلنا، ومن أجل ذلك أمرت هذه الأمة بأن تحافظ على الصلوات الخمس في المساجد، فإن عمارة المساجد بالصلوات الخمس من معالم الإيمان، ومن دليل الصلة والارتباط بقيم هذا الدين وتعاليمه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد))(1) وقد روي ذلك موقوفاً على علي كرم الله وجهه، وجاء في الرواية الموقوفة أنه سئل من هو جار المسجد؟ فقال: من سمع النداء.
(1) رواه الإمام (256).