الرياضة بين فعالية الحركة واستمتاع المشاهدة مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الرياضة بين فعالية الحركة واستمتاع المشاهدة لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٤

الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ}، فالله حرم علينا الخبائث وما ينجر عنها كهدر الأوقات الطوال للتفرج على الرياضة في التلفاز، وإثارة الأعصاب والشحناء عند مشاهدة مباريات كرة القدم بالخصوص، والدعاء بالنصر والفوز بحماسة وغيرة، والتشجيع مع رفع الصوت والصخب للاعبين أكثرُهم لا نعرف حالهم، وغالبيتهم –وبخاصة الغربيين- من المعتوهين والمخمورين وذوي الأخلاق الفاسدة.

لقد أصبح أمرُ هذه الأمَّةِ عجباً، فأثناء دوريات كرة القدم تُعلن حالةُ الطوارئِ في مجتمعاتنا، ويتنافس الناس على اقتناء بطاقات القنواتِ الرياضية المشفرة بأثمان باهضة، ويسمح بعضنا لنفسه بالتفرج على ثلاث مباريات إلى أربعٍ دون كلل وملل، بمعدَّل خمسٍ إلى ستِّ ساعاتٍ في اليوم الواحد، يضافُ إليها التعليقاتُ والملخَّصاتُ، ويصبح حديثُ الشباب والرجال وحتى النساء في الشوارعِ والبيوتِ تحليلَ مجريات المقابلات واجترار ما شاهدوه وعاينوه باهتمام شديد، وكل ذلك لهوٌ في لهوٍ ..

إن تفرجك أخي المشاهد على المباريات في التلفاز ليس برياضة ولا بترفيه، إنه تضليل وتحقير لعقلك، وإنه إرهاق لعينيك وأعصابك، فحاول أن تستفيق من سباتك وغفلتك، وتتوب إلى الله، وتبعد عنك عادة الإدمان على التفرج بكل حزم ومروءة، وأن تشغل نفسك بالحق، وإن بقي شيء من وقتك فاقضها في خير العمل، فإن ذلك مما يفتح عليك أبواب الخير كلها.

وليس من شيم المروءة بتاتا أن يخرج بعضُ الشباب إلى الشوارع فرحين أو غاضبين لأجل كرة القدم، ويُشعلَ بعضُهم أبواق سياراتهم انتصارا لفريق ما يبعد عنهم مسافة تقدر بآلاف الكيولومترات، أولا يعد هذا من الجنون، ومن الضياع الشباني، واستهتارا بقداسة الإنسان وأهمية عقله، ألا يخشى هؤلاء ومن انساق معهم أن يتحقق فيهم قوله تعالى: الذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِئَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ. أو قولُه جلا وعلا في سورة الأنبياء: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اَقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ، مَا يَاتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ اِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ. وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمُ أَفَتَاتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ.

٤ / ٤