الرياضة بين فعالية الحركة واستمتاع المشاهدة لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ١الرياضة بين فعالية الحركة واستمتاع المشاهدة
مقاربة من المنظور الإسلامي
ابن ادريسو مصطفى
أولا: الرياضة الحركية
إن حاجة الإنسان إلى الحركة كحاجته إلى الغذاء، فكلاهما متطلبات أساسية لصحة الجسم والنفس، وإن الرياضة تُعوِّد البدن الخفةَ والنشاط، وتُصلِّب المفاصلَ، وتُقوِّي الأوتارَ والرباطات، وتُبعِد جميعَ الأمراض المادية وأكثرَ الأمراض المزاجية، وتُخلِّص الجسم من رواسب الطعام وفضلاته، من غير احتياج إلى أدوية، ومن دون اللجوء إلى المواد الكيماوية.
ولقد كان أجدادنا في غنىً عن الرياضات المتعارف عليها في عصرنا، ذلك أنهم كانوا يأكلون ألذَّ الطعام وأنفَعه، يحرثونه في مزارعهم، ويرعونه بأيدهم الشريفة، وكانوا يمارسون حركيةً دائمة أملتها عليهم ظروفُ معيشتِهم؛ كالعمل في الفلاحة، وتسلق النخيل، والسير الحثيث بالأقدام لمسافات طويلة، أو امتطاء الدواب التي تهزهم وتحركُ كلَّ أطراف جسدهم، تلك هي الأسباب التي جعلت أجسامَ أجدادنا وآبائنا صحيحةً، وأنفسَهم قوية، فسلِموا من كثير من الأمراض والحمد لله، وجسدوا قوله تعالى: يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للهِ إِن كُنتُمُ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.
ولكن للأسف، قد اختلف الأمر حاليا عما كان عليه في الماضي، حيث صار الإنسان يأكل من إنتاج غيره، ويتقوت مما حُشي بالمضافات والملونات والمواد الكيماوية الضارة في أغلبها، وصار الكثير منا يعمل في وظائف تستدعي الجلوسَ على الكرسي للساعات الطوال، أو يتنقلُ بوسائل لا تكلِّفه غير حركة يسيرة، فتكاسلت العضلاتُ، وتراكمت الأغذية، فخمدت بذلك الأبدانُ، مما ولد أمراضا متنوعةً، وطابوراتٍ كبيرةً في العيادات الخاصة فضلا عن العامة، فهذه معاناة الإنسان المعاصر رغم الرفاهية الحديثة، يقول تعالى: وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ.
لقد باتت الحركةُ ضروريةً لحياة الإنسان، وبات التفكير في ممارسة النشاط الرياضي فريضةً دينيةً، وواجبًا حضاريًّا لا يحق لنا أن نتهاون فيه، حتى ننظف أجسادَنا، ونزيلَ الأوساخَ من أحشائنا، ومما يؤكد هذا الواجبَ أن العلماء صنفوا حفظ النفس ضمن الكليات الخمس، ومن مقاصد الشريعة السمحة، وأن الرسول ص أمرنا بالاعتدال في التعامل مع صحتنا فقال لعبد اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه، يَا عَبْدَ اللهِ: صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.