الرياضة من الممارسة إلى الاعتقاد جابر بن محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرياضة بين المماسة والاعتقاد لجابر ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١

الرياضة من الممارسة إلى الاعتقاد

جابر ناصر بوحجام.

تسارُع الأحداث وتعاقبها، وذوبان المعايير وتغييبها، يجعل الانسان حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى فيتردد، لأن هناك تدافعا داخليا بين ما يحفظه والواقع الذي يريد أن يعيشه. فقوله من نوع وقعله من آخر، ليس عن قصد دوما وإنما لميل جهة على حساب أخرى؛ فيؤمن بالصدق وأنه يدخل الجنة، لكنه يطبقه جزئيا على جوانب ويترك أخرى. لذا يحاول نموذج الرشد أن يقارب الإجابة من خلال مقاربة: "من الكمون إلى الفعل الحضاري".

ونحاول أن نستفيد من هذه المقاربة في موضوع الرياضة، وكيف أن المسلم يعلم علم اليقين أنه يحشر مع من أحب، ومع هذا يجد في قلبه –إن صدق- ميلا أكبر إلى لاعبه المفضل منه إلى صحابي من صحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلماذا؟؟

1. السؤال الصحيح .. بداية الطريق

الانسان باحث بالفطرة(1)، فهو يتدرج في مراحل عمره المختلفة والسؤال ملازمه ومصاحبه، وهو ما يمكن ملاحظته في الطفل في سنوات ما قبل التمدرس، فنجده يكثر من الأسئلة في كل جزئية دون تقيده بـ "حلال" السؤال من "حرامه" فهمّه أن يجد طريقه في الحياة دون عقبة تحول دون فهمه لها.

ولكن هذه الملكة تبدأ بالتناقص والتضاؤل بمجرد دخوله قالب المدرسة الذي ينمط التفكير –إلا ما رحم ربي- فتبدأ مساحة السؤال بالتقلص مع كبر الانسان حتى يغدو انسانا ينزع إلى الأجوبة ولو لم يكن هنا سؤال واضح.

هذا التشوه ليس مرده انتماء الانسان إلى الإسلام، ولكن مرده التنشئة التي انحرفت في مسيرها، فالإسلام أوجب السؤال، وأعطى نماذج وجب الاقتداء بها:

فسيدنا إبراهيم وصل بتساؤلاته وفرضياته إلى الإيمان الحق مستعينا بالمولى الحق … فتساءل " … قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ"(2) .. ثم مستعينا به سبحانه وتعالى .. " … قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ"(3) فوصل إلى الجواب على سؤاله الصحيح .. " .. فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"(4).

(1) - مقاربة في فهم البحث العلمي، محمد باباعمي، ط1: 2007، نشر معهد المناهج.

(2) - سورة الأنعام: 76.

(3) - سورة الأنعام: 77.

(4) - سورة الأنعام: 78 - 79.

١ / ١٠