الشباب بين الواقع والطموح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب بين الواقع والطموح

الجزء ١ · صفحة ١٢

هذه هي الرسالة التي خرجت من الإمبراطور الصيني العاقل المفكر الذي يزن الأمور بموازينها الصحيحة، عرف أن القوة المادية لا تقاوم شيئاً من القوة المعنوية، فإن القوة التي كانت عند المسلمين، عند أولئك الشباب الذين رباهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كتاب الله وعلى سنته؛ تلكم القوة وهي قوة الإيمان والصلة بالله سبحانه وتعالى لا يزعزعها شيء فإن قوة الحديد والنار تتلاشى بين يديها، ولذلك استطاع أولئك القلة من المؤمنين الذين ساحوا في أرض الله الواسعة أن يفتتحوا هذه الممالك الواسعة، وأن يذيقوا الإنسانية طعم العدالة والمساواة، فعرفت الإنسانية قيمتها في هذه الحياة، وأدرك الإنسان بأنه خلق ليكون خليفة في الأرض، لم يخلق كما تخلق البهيمة العجماء تتمتع بالشهوات الدنيئة، وتسخَّر كما يريدها مسخرها، وذلك الذي كانت عليه البشرية من قبل، فإن الوضع البشري في هذه الإمبراطوريات كان كما يقول بعض المفكرين: «كان الوضع البشري هنالك أن تسخَّر الجماهير من أجل شخص واحد، شخص الإمبراطور فهي تفنى من أجل أن يحيا، وتشقى من أجل أن يرتاح، تجوع من أجل أن يشبع، تسهر من أجل أن ينام، وكانت كلها تدور حول ذلك الشخص.

جاء الإسلام بخلاف ذلك نهائيا، فذاقت الإنسانية طعم العدالة، وعرفت قيمة هذه الحياة، وقيمتها في الحياة».

وصف الشباب في القرآن الكريم

١٢ / ٢٩