الشباب بين الواقع والطموح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب بين الواقع والطموح

الجزء ١ · صفحة ١١

ولما حمل رسول (يزدجرد) -الإمبراطور الفارسي- كتابه إلى الإمبراطور الصيني ومَثَل بين يديه في بلاطه وجّه إليه أسئلة بعدما قرأ كتاب الإمبراطور الفارسي، كان من بين هذه الأسئلة: هل هؤلاء القوم الذين خرجوا عليكم هم أكثر عدداً منكم أو أقل عدداً؟ قال له: بل هم أقل عدداً، قال له: هل هم أكثر عدة أم أقل عدة؟ قال له: بل هم أقل عدة، قال له: أخبرني عن حالهم؟ قال له: هم رهبان بالليل وفرسان بالنهار. قال له: أخبرني عن طعامهم؟ قال له: يأكلون بقدر ما يعيشون. قال له: أخبرني عن لباسهم؟ قال له: يلبسون بقدر ما يستترون ويقولون ولباس التقوى ذلك خير. قال له: أخبرني عن حالتهم فيما بينهم؟ قال له: قلوبهم كقلب الرجل الواحد، فأجابه بقوله: لم يغلبوكم مع كثرتكم وقلتهم إلا بما ذكرته من صفاتهم، ثم كتب بعد ذلك رسالة جوابية إلى إمبراطور فارس يقول له فيها: «قد وصلني كتابك وفهمت ما عند رسولك ولا يمنعني من إرسال جيش أوله بمرو وآخره بالصين إلا أن أولئك القوم الذين خرجوا عليكم لا يقاومهم شيء -يعني أنه لا يمنعه من إرسال جيش عرمرم حيث يجمع أعدادا هائلة فيكون أوله بمرو أي بخراسان في أرض فارس وآخره ببلاد الصين، إلا أن أولئك القوم لا يقاومهم شيء- ولو وقفت في وجههم الجبال لاقتلعوها، ولو أرادوني لأزالوني من مكاني، هذا فإن شئت أن تسلم فاستسلم لهم».

العقيدة منبع القوة

١١ / ٢٩