الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ١٤المصلحين يحرص على تربية الشباب على هذا النهج، والسير في هذا الطريق، والاعتصام بهذه العروة والاستمساك بهذا الحبل والاستنارة بهذا النور، كل من مضى من المصلحين إنما يحرص على ذلك.
تربية أبو عبيدة للشباب
ولنأخذ مثلاً لذلك ذلك الإمام العظيم العملاق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي(1) -رحمه الله تعالى- الذي نهج هذا النهج في تربية الشباب لأنه أدرك قيمة هؤلاء الشباب وكيف يمكن استغلالهم في الخير، وكيف يمكن أن يكونوا رسل خير إلى الإنسانية، فقد كان عهد أبي عبيدة عهد ظلم وجور وانحراف من قبل السلطات الغاشمة، فقد انحرف بنو أمية بالحكم عن سواء الطريق الذي مضى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده، وكان الوضع كما يقول أحد المفكرين الإسلاميين المعاصرين: «كان الوضع في ذلك الوقت لا يختلف عن الوضع عما كان عليه الحال في بلاد فارس وبلاد الروم أيام الإمبراطوريات، فكانت الحياة كلها تدور حول شخص واحد وهو لشخص الذي يسمى بالخليفة والذي تخرج الأرض خيراتها من أجله، يزرع الزارع من أجله، يكدح الكادح من أجله، ويتجر التاجر من أجله، وتشقى الأمة من أجل مرضاته، وتعرى من أجل أن يكتسي، وتسهر من أجل أن ينام».
(1) لمعرفة المزيد عن أحوال الإمام أبي عبيدة وحياته يمكن الرجوع إلى كتاب «الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145ه(» إعداد مبارك بن عبدالله الراشدي.