الشباب بين الواقع والطموح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب بين الواقع والطموح

الجزء ١ · صفحة ١٦

وعندما خرجا من السجن بعدما مات الحجاج لم يخلد أبو عبيدة إلى الراحة ولم يطلب النعيم ليتقلب في أعطافه؛ وإنما حرص على أداء هذه المهمة، فكوَّن مدرسة للشباب في سرداب بالبصرة تحت الأرض، وكان حسب الظاهر ذلك السرداب مصنعاً للقفاف، فكان يدرس تلامذته في ذلك السرداب، وعندما يدخل عليهم داخل تتحرك سلسلة بضغوط خاصة على مدخل السرداب فيعدلون عن التدريس والدراسة إلى صناعة القفاف حتى اشتهر بلقب القفاف، وكان ذلك السرداب في حقيقة الأمر مصنعاً لرجال حملوا أمانة الله إلى عباد الله في أجزاء من الأرض فتخرج من ذلك السرداب حملة العلم إلى بلدان واسعة من أرض المشرق والمغرب، إذ كان يَفِد الوافدون من بلاد اليمن ومن عمان، ومن بلاد خراسان ومن بلاد المغرب، ومن مصر، إلى أبي عبيدة ليدرسوا في ذلك السرداب وليتخرجوا في تلك المدرسة الإيمانية التي تهيئ رجالاً لحمل هذه الأمانة الثقيلة.

١٦ / ٢٩