الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ١٨الذي نصب بعمان، هؤلاء كلهم من تلامذة أبي عبيدة، ومن الذين درسوا في تلك المدرسة وكان شأنه عجيباً مع هذا الحصار المضروب عليه، فإنه كان في كل عام يرسل بعثة من الحجاج إلى بلاد اله تعالى مكة المكرمة تقوم بأداء مناسك الحج وبالاختلاط بحجاج المسلمين وتتبع ما يجري في العالم مع أن وسائل الإعلام في ذلك الوقت لم تكن موجودة إلا الوسائل البدائية التي هي نقل الأخبار بهذه الطريقة، ولم تكن توجد وسائل للمواصلات إلا الوسائل البدائية من ركوب على ظهور الدواب أو سير على الأقدام، أو ركوب على ألواح البحر، وكان أبو عبيدة مع ذلك كله يحرص كل الحرص على أن يتتبع ما يجري في هذا العالم حتى ينظر أين يمكن أن تنجح الدعوة، ومن أي سبيل يمكن أن تنفذ، وهو قد اجتمعت فيه أسباب الضعف، فقد كان رجلاً فقيراً، وكان ضريراً إلا أنه قاد أمة، وكان بجانب ذلك لا عشيرة له تشد أزره وتحمي ظهره، وكان أيضاً من الموالي، وقد يكون هنالك الكثير من الناس يحتقرون الموالي بحسب الأعراف الاجتماعية إلا أن إيمانه العظيم غطى على هذه النواحي بأسرها فكان قائداً فريداً من نوعه، وقد جاء إليه من جاء من تلامذته بأخبار بلاد المغرب، وما كان يعانيه البربر في بلاد المغرب من ظلم ولأن بني أمية بحيث كانت بناتهم معرضات للسبي وكانت أموالهم معرضة للإتلاف والنهب، وكانت أيضاً نفوسهم معرضة للإزهاق، وهذا ما دعا البربر إلى أن يفكروا في أن يثوروا ثورة عنصرية لأنهم حسبما فهموا الإسلام من تصرفات هؤلاء الغازين الفاتحين، فهموه بأنه دين عنصرية جاء لتسخير الشعوب للعرب، ولكن عندما وصلت هذه الأخبار إلى أبي عبيدة واكتشفها على حقيقتها هيأ أحد الشباب الذين كانوا عنده للقيام بهذه المهمة وهو سلمة بن سعد(1)
(1) هو من تلامذة الإمام أبي عبيدة أرسله شيخه للدعوة في بلاد المغرب العربي، وتذكر المصادر أنه خرج هو وعكرمة مولى بن عباس، وهذا الأخير يدعو للمذهب الصفري وكان ذلك في عام (100ه ) تقريباً، ينظر (نشأة الحركة الإباضية) ص.