الشباب بين الواقع والطموح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب بين الواقع والطموح

الجزء ١ · صفحة ١٩

الذين كان طالب علم عند أبي عبيدة في مرحلة مبكرة من تاريخ قيامه بالتدريس في ذلك السرداب وكان وافداً عليه من بلاد حضرموت، كما يقول جماعة من المؤرخين فهيأه للذهاب إلى البربر ولم يتردد التلميذ في ذلك وقال قولته الشهيرة عندما كان يودع شيخه: «وددت لو ظهر هذا الأمر يوماً واحداً ببلاد المغرب ثم لا أبالي أن تضرب عنقي» ومع هذا كله كانت الطريق غير آمنة، وكانت الأوضاع صعبة جداً وكان المجتمع مجتمعاً مغلقاً لأنه لا يعرف لغته ولا يعرف عاداته ولا يعرف شيئاً من أحواله التي يمكن أن يستهدي بها للتأثير عليه إلا أنه اكتفى بما في صدره من اليقين وما بين جوانح قلبه من العزيمة المتوقدة، فشد الرجال إلى بلاد المغرب ومرَّ بطرق غير مألوفة هروباً من السلطة لئلا تفتح أنظارهم عليه، وكان يخشى البربر في مجتمعاتهم وأنديتهم ويحدثهم بما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما كان عليه الخلفاء الراشدون ويعرفهم الإسلام الحق ويدعوهم إلى الاستمساك بهذه العروة الوثقى، فكان لكلماته تأثير بالغ بل كان تأثيرها على المجتمع البربري كتأثير النار في الهشيم فسرعان ما كانوا يستجيبون لهذه الدعوة وينضوون إلى هذا اللواء.

أبو عبيدة يعد خمسة من تلاميذه لمهمة خاصة

وسرعان ما تكونت بعد ذلك بعثة تعليمية خرجت لطلب العلم من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق إلى البصرة تتكون من أربعة شباب وهم إسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داوود القِبْلي النفساوي وعاصم السدراتي وعبد الرحمن بن رستم، الذي هو من أصل فارسي ولكنه انتقل إلى القيروان لأن أباه مات وهو في مكة المكرمة من أجل أداء فريضة الحج وكان بصحبته ابنه عبد الرحمن وأمه، فبعدما انتهى أمد حداد أمه تزوجت برجل قيرواني وحملها مع ابنها إلى بلاد المغرب، فكان من الدوافع له في المجيء إلى بلاد المشرق مرة أخرى أنه لعله يسكن في بلاد أبائه ويبحث عن ثروة أبيه.

١٩ / ٢٩