الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ٣ومن أجل ذلك نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدلنا دلالة واضحة على أن كثيراً من أولئك الذين قاموا بالحق وصدعوا به كان قيامهم بذلك في مرحلة الشباب، فالله سبحانه عندما حكى قصة إبراهيم - عليه السلام - وإنكاره عبادة الأصنام على قومه وتحطيمه لهذه الأصنام ذكر في المقاولة التي جرت بين قومه فيمن حطم الأصنام، فحكى عنهم قولهم: ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ له إِبْرَاهِيمُ ﴾ (1) وكذلك عندما تحدث عن أصحاب الكهف الذين أنكروا ما كان عليه قومهم من عبادة غير الله والتوجه إلى غيره سبحانه وتعالى في الدعاء والابتهال أتبع ذلك قوله: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ (2) وكذلك حكى الله سبحانه وتعالى قصة عبده يحيى بن زكريا عليهما السلام فقال: ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾ (3). كل ذلك يدل على أهمية هذا القطاع في حياة البشر، والرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما دعا بدعوة الحق وقام بما يجب عليه من أداء رسالة ربه إلى الخلق استجاب له الشباب أكثر من استجابة الشيوخ، فانظموا إلى صفه عليه أفضل الصلاة والسلام، وكان الشاب منهم يلقى ما يلقاه من العنت من قبل أهليه وذويه، ويصبر لذلك رغم كل الصعوبات وكل التحديات وصنوف الإيذاء الذي يجده، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة لهم في صبره وجهاده وتفانيه، فوجدوا فيه عليه أفضل الصلاة والسلام ما يشفي ضميرهم، ووجدوا في سيرته صلوات الله وسلامه عليه ما ينير سبيلهم فاستمسكوا بالعروة الوثقى وانطلقوا في أرجاء الأرض حاملين دعوة الحق إلى الخلق، ولم يقفوا حتى وضعوا أقدامهم على هامات الجبارين، ووطئوا بنعالهم على عروش المستكبرين، فأنزلوهم من عليائهم، ولكن لما فتح لهم باب الدنيا على مصراعيه لم يلتفتوا إلى حطام هذه الدنيا بل تساوى في موازينهم تبرها وترابها، وتعادل في
(1) الأنبياء/ 60
(2) الكهف/ 13
(3) مريم/ 12