الشباب بين الواقع والطموح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب بين الواقع والطموح

الجزء ١ · صفحة ٤

نفوسهم عذبها وعذابها لأنهم لم يكن لهم هم إلا ما ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ (1).

تربية الرسول - صلى الله عليه وسلم - للشباب:

ولكن كيف كانت تربية أولئك الشباب؟ ..لقد رباهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على القرآن والعزوف عن هذه الحياة الدنيا ومتعها، والإقبال على الدار الآخرة، والرغبة في نعيمها، والتفاني من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، وقد كان القرآن الكريم يوجههم في كل جزئية من جزئيات حياتهم ويعرفهم أن الدنيا لو كانت من ذهب وكانت الآخرة من تراب لما كانت بجانب الآخرة مع فنائها ودوام الدار الآخرة، فكيف والدنيا أرخص من التراب والآخرة أغلى من الذهب ﴿ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى ﴾ (2).

…لم يكن ذلك الصنف من الشباب له هم فيما ينظر إليه كثير من الشباب بأنه من خصائص الشباب وذلك كمغازلة الحسان والتشبه بهن في ملامحهن وخصائصهن؛ لا‍! بل كان ذلك الصنف من الشباب كل همه في أن تكون كلمة الله تعالى هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، فلذلك ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ (3) كانوا أسبق الناس إلى الخير وأثقلهم عن الشر، كانوا أخفهم إلى الجهاد في سبيل الله، وكانوا أثقلهم عن الاستجابة لداعي الهوى في هذه الحياة الدنيا.

(1) الحج/ 41

(2) الضحى/ 4

(3) الذاريات/ 17، 18، 19

٤ / ٢٩