الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ٦وعندما توجهت جماعة من هؤلاء الذين رباهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كتاب ربهم سبحانه وتعالى إلى مواجهة الإمبراطورية الأخرى -إمبراطورية فارس- وكان الجيش الإمبراطوري الفارسي الذي يعد الجيش الأول في العالم في ذلك الوقت يتساقط أيضاً أمام هذه القلة المؤمنة المستمسكة بالعروة الوثقى؛ طلب قائد الجيش الفارسي التفاوض مع قائد الجيش الإسلامي سعد ابن أبي وقاص - رضي الله عنه -، فأرسل إليه سعدُ ربعيَّ بن عامر ومعه عشرون راكباً وكان القائد للجيش الفارسي (رستم) الذي كما يقال: قد اجتمعت فيه عناصر الشرف حسب الأعراف الفارسية؛ فلذلك كان قلنسوته(1) بمائة ألف دينار، واستعد القائد الفارسي للقاء هذا الوفد الإسلامي المقبل وكان استعداده استعداداً مادياً ظناً منه أن مظاهر الترف التي يكون عليها هو وأصحابه سوف تستلب قلوب أولئك وسوف يسيل لعابهم وهذا ما سوف يجعلهم يتركون المهمة التي جاءوا من أجلها وهي الجهاد في سبيل الله تعالى من أجل إعلاء كلمة الله، فأعد ما أعده من مظاهر الزينة، وكان من بين ما أعده أنه فرش بساطاً مطرزاً بالذهب وصفف الكراسي الذهبية المنمقة بالأحجار الكريمة وصفف أيضاً النمارق المطرزة بالذهب، فجاء ربعي بن عامر ومعه عشرون راكباً ولم يقف بل لم ينزل عن فرسه حتى وطئ بقوائم فرسه على ذلك البساط وربط فرسه ببعض تلك النمارق! ثم جلس بجانب رستم؛ فسأله رستم: ما الذي جاء بكم؟ فأجابه: «إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة».
(1) القَلَنْسُوة والقُلَنْسية: جمع قلانس وقلنس وهي ما يلبس في الرأس (القاموس المحيط، الفيرزابادي، ط1، ج/ ص).