الشباب بين الواقع والطموح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب بين الواقع والطموح

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد بهرت صفاتهم التي تحلوا بها أعداءهم فتناقلت ألسنة هؤلاء الأعداء ما كان عليهم هؤلاء الشباب من خير واستقامة وصدوع بكلمة الحق واستمساك بالعروة الوثقى واستهداء بهدي القرآن، فعندما كانت جيوش المسلمين تزحف على ممالك الروم وكان الجيش القوي؛ الجيش الروماني الذي واجه عما قريب الإمبراطورية الفارسية وهزمها، كان هذا الجيش يتساقط أمام هذا الزحف الإسلامي الذي هو أقل عدة وعدداً، وهذا الذي دعا إمبراطور الروم (هرقل) إلى الجلوس مع قادة جيشه من أجل دراسة أسباب الهزيمة التي لحقتهم من المسلمين، وعندما اجتمع بهم سألهم عن صفة هؤلاء الناس الذين واجهوهم في ميادين المعركة، فقال له أحدهم: «هم رهبان بالليل وفرسان بالنهار، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقضون على من حاربوا حتى يأتوا عليه». وقال آخر: «أما الليل فرهبان، وأما النهار ففرسان، يريشون(1) النبل ويروونها ويثقفون(2) القنا، لو حدثت جليسك حديثاً ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر».

عزة المؤمنين تدحر شرف الكافرين

(1) يريشون راش السهم بمعنى ألزق عليه الريش، (القاموس المحيط، الفيروزابادي،ط1، ج‍/ص‍باب "ريش").

(2) الثِّقاف: حديدة تسوى بها الرماح ونحوها والعدد أثقفة، وجمعه ثُقُف (ترتيب كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، ج‍/ ص‍باب «ثقف»)

٥ / ٢٩