الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦أولا فيما يتعلق بطلب العلم يجب أن يكون الطلب خالصا لوجه الله، لأن طلب العلم قربة إلى الله فهو عبادة من العبادات، والعبادات يجب أن تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى، وعندما تكون خالصة لوجه الله يُوفق صاحبها بمشيئة الله، يقول تعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ". وكل عبادة من العبادات إنما تقوم على العلم، فلما كانت العبادات تقوم على العلم النافع فإذن على الناس أن يطلبوه لوجه الله تبارك وتعالى لا لأجل مظهر من مظاهر هذه الحياة الدنيا، وعندئذ ييسر الله سبحانه وتعالى له طلبه وعندئذ يدركون قيمة العلم، أما مع كون الطلبة يجعلون الشهادة نصب أعينهم فإنهم ولا ريب لا يدركون قيمة العلم. كما قلت مرة من المرار لأحد هؤلاء الخريجين من إحدى الجامعات وهو الآن عنده شهادة الدكتوراة قلت له: أجبني عن كذا. فما فهم الإجابة، كان كتب رسالة وكتابته خطأ، خطأ فاحش، أجبني عن كذا.. قلت: طيب وأين هذا العلم الذي درسته!! قال: نحن كمن يقطع من جانب ويرقع من جانب آخر، نهتم في الاختبار ولا نهتم في بقية الأوقات، وبهذا ينحسر العلم. عندما يكون السعي لأجل حصول الشهادة لا لأجل تحصيل العلم. ولكن عندما تكون الوجهة إلى الله فإنما الطلب يكون خالصا لوجه الله ويكون الطلب للعلم لا للشهادة، وإنما الشهادة تتخذ وسيلة لخدمة الأمة فهي ليست غاية في ذاتها.