الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أما بالنسبة إلى السؤال الثاني هذه في حقيقة الأمر مشكلة من مشكلات العصر ، نحن كما قلنا أننا نسمع الكثير الكثير من الفتاوى التي قد يتعدد رأي المفتي فيها فيجيب تارة بالحل وتارة بالحرمة بحسب ما تقتضيه الموجات التي تدفعه إلى ذلك. حكم الله تبارك وتعالى بيّن، والتذرع بأن هذه النقود هي سلعة ليس هو من الحقيقة في شيء، فهي معايير للسلع نزولا وارتفاعا غلاء ورخصا، وليست هي بمثابة السلعة التي تباع. على أننا لو سلمنا بذلك فإن النص الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقول: (( يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى )) يقطع هذه التعللات كلها ويبين للناس ما هو المسلك الصحيح ، فالمسلك الذي يجب أن يتخذه الناس هو أن تكون هذه النقود عندما يتعامل بها إن كانت من جنس واحد أن يكون التعامل يدا بيد مثلا بمثل، وأما عندما يكون بينهما تفاوت كالفارق الذي بين الذهب والفضة واختلاف العملات من عملة بلد وبلدة فإن ذلك يتوقف على الغلاء والرخص ويكون ذلك أيضا يدا بيد كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما يحكيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء )) ولا يجوز أن يعدل عن ذلك قط.

أما بالنسبة إلى أولئك الذين يحملون المدى بأيديهم ليفروا في أديم هذه الأمة وليقطعوا أوصالها وليمزقوا شملها فإن هؤلاء سواء دروا أو لم يدروا إنما هم يعملون تحت مظلة أعداء الإسلام لأجل تبديد الطاقات بدلا من أن تكون الطاقة موحدة من أجل خدمة الإسلام يكون بأس هذه الأمة فيما بينها. هؤلاء قوم هم عقبة في سبيل هذه الصحوة الإسلامية وقد اتُخذوا حربة من أجل نحر هذه الصحوة الإسلامية. ولكن مهما يكن من أمر فإننا واثقون بأن هذه العقبة كسائر العقبات سوف تتخطاها الصحوة بمشيئة الله وسوف تصل إلى الإشراق في جميع أرجاء الأرض، فهذا وعد الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين بأن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون.

٢٧ / ٢٧