العفة حصن الحضارة في الإسلام للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٥٢أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين بقيت الله خير لكم إن كنتم مومنين وما أنا عليكم بحفيظ» [هود 84 - 86]
4 - سيدنا موسى عليه السلام: (يتفوق في عفة الفرج والبطن):
ضرب أروع الأمثلة في عفة الفرج حيث تدخل في ماء مدين وأنقد موقف البنتين اللتين ترعيان لوالدهما الغنم وهما تنتظران صدور الرجال عن العين لتسقيا غنم والديهما الكبير فسقا لهما سيدنا موسى من دون فتنة ولا فساد ولا ضلال.
قال الله تعالى: «ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير» [القصص:23 - 24]، فلما تزوج إحدى المرأتين أتم عدة المهر عشر سنوات راعيا أمينا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن موسى أخر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه» [ابن ماجة]
5 - سيدنا إبراهيم عليه السلام (يتفوق في عفة القلب):
اجتهد في عفة القلب بالدعوة إلى سلامة العقيدة والسعي إلى تمكين العقيدة الصحيحة في قلوب البشر ابتداء من والده آزر الذي كان يصنع الأصنام ويبيعها لقومه في السوق. ورغم كل التهديدات التي تعرض لها من سلطان بلده ووالده وقومه حتى عاقبوه بالحرق والقتل فإنه لم يتخل عن العقيدة الصحيحة والدعوة إليها بل زاده ذلك رسوخا في توحيد