الغزو الفكري
الجزء ١ · صفحة ٨ولكن مع ذلك حشى الكثير الكثير من المفسرين تفاسيرهم بهذه الأشياء وقالوا بأنه رأى برهان ربه أي رأى يعقوب يعاتبه أو رأى الكف التي كتب عليها ما كتب ، ولو كان رجل من الفساق كان في لحظة قضاء وطره ورأى مثل هذا أما كان له في ذلك ردع ؟ فكيف يكون هذا ميزة لعبد وصفه الله تبارك وتعالى بأنه من عباده المخلصين ، مع أن الفاجر الذي دأب على الفحشاء عندما يحاول إتيان الفحشاء وإذا به يرى أباه بين يديه يعاتبه أو أن يرى كفاً كتب عليها ما كتب أما كان في ذلك ما يردعه عن الوقوع في الفحشاء .
فعلى أي حال هذه من جملة الأمور التي ألصقت بالنبيين ، ولا ريب أن هؤلاء النبيين قدرهم عالي وشأنهم عظيم وقد أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يقتدي بهم عندما قال بعد ذكرهم ( فبهداهم اقتده ) . فعلى أي حال من يقرأ عنهم مثل هذا الذي كتب عنهم من هذه السفاسف الدنية ألا يجد في ذلك ما يشجعه على الوقوع الفحشاء والانحراف عن سواء الصراط ، هذه من جملة الغزو الفكري الذي أصيبت به هذه الأمة في صميم عقيدتها لأن نزاهة النبيين وعفتهم إنما ذلك من صميم عقيدة هذه الأمة .