الغزو الفكري
الجزء ١ · صفحة ٩وكذلك ما ألصق بالملائكة فقد نسبوا إلى الملائكة ما نسبوا بأنهم كان بينهم وبين الله تبارك وتعالى ما كان ، وأن الله عز وجل أمرهم أن يختاروا ملكين هما من أكثر الملائكة عبادة وأكثرهم خشية لله تبارك وتعالى ، فأنزلهما إلى الدنيا ولما أنزلهما إليها ابتلاءً وركّب فيهما الشهوة جاءتهما امرأة تشكو إليهما زوجها فكان منهما أن راوداها فاشترطت عليهما أن يسجدا للصنم وأن يشربا الخمر وأن يقتلا زوجها ففعلا كل ذلك ، ثم بعد ذلك نالهما من العذاب ما نالهما إلى آخر ما نسب إليهما مما هو أبعد ما يكون عما وصف الله تبارك وتعالى به الملائكة في كتابه ، الله تعالى يقول فيهم ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ، ويقول ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )
فهذا من جملة الغزو الفكري الذي تعرضت له هذه الأمة ، ومن المعلوم أن مثل هذه الأفكار عندما تروج وتشيع في أوساط الناس تؤدي إلى وقوع الناس في الفحشاء ، إذ الإنسان يقول إذا كان الملائكة وقد وصفوا بما وصفوا به وهم لم يستطيعوا أن يتمالكوا اندفعوا وراء شهواتهم حتى وقعوا في الكفر وسجدوا للصنم وشربوا الخمر وقتلوا النفس المحرمة بغير حق كل ذلك لإشباع شهوتهم فكيف بنا نحن ؟ هذا الذي يقع في نفوس كثير من الضعفاء عندما تروج هذه الأفكار .