فقه البنيان عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

فقه البنيان لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ١١

وأما عن الستر في الجانب الخارجي فمما يتصل بذلك أن لا يكون البيت مُطلاً على حرمات الآخرين، يكون مستوراً عن أعين الآخرين وتكون المساكن الأخرى لا يستطيع هو أن يُطل عليها؛ ومن أمثلة ذلك ما ذكره صاحب ( المصنَّف ) في الجزء السابع عشر صفحة 209 ، يقول: ( وعلى الناس أن يُؤخذوا لبعضهم بعضٍ بالمباناة فيما بينهم من المنازل والبساتين المسكونة فيكون على كل واحدٍ نصف ولو كان منزل واحدٍ أصغر من منزل الآخر، ومن قال أنه يخرُبُ منزله ولا يسكنه فلا بِناءَ عليه فإن رجع يسكن غَرَمَ حصته من البناء ). وكذلك إذا أراد أن ينتفع بالسطح فإن عليه أن يُراعي حرُمات الآخرين، ومن أمثلة ذلك ما ذكره صاحب المصنف في نفس الجزء يقول: ( وقيل للرجل أن ينتفع بظهر منزله فوق بيته بالنهار فيما يحتاج إليه من ترويح التمر وانتقائه وأكله وجميع ما يحتاجون إليه من غير أن يتخذ ذلك سكناً، وإذا اتخذه سكناً كان عليه أن يبني عليه ستراً عن جيرانه ومن أشرَف من الناس )، هذا الستر هو ( العقود ) الموجودة في السطوح، هذه لم تنشأ من فراغ وإنما هي حُكمٌ فقهي ذكرها الفقهاء وتنبّه لها المعماريون وطبّقها الناس في واقع حياتهم، وقد قال بعض الفقهاء بأن هذا الستر ينبغي أن يرتفع مقدار سبعة أشبار على الأقل حتى يُضمن أن من كان نائماً في ذلك السطح لا يمكن أن يطل عليه أصحاب المنازل الأخرى. يقول صاحب المصنّف : ( فإذا لم يكن عليه ستر كان عليه إن أراد أن يصعد في النهار أن يُشعِر جيرانه ومن يُشرف عليه بصوته، فإذا أراد أن يصعد قال: إلبسوا..إلبسوا..ثلاث مرات، فإذا قال ثلاث مرات صعد لقضاء حاجته ما لم يتخذ ذلك سكناً في النهار ). ويقول كذلك : ( وإن أحدث رجُلٌ داراً جديدة وله جار له عُلُو من غرف أو سطح يُشرِف على داره فعلى صاحب العلو أن يستر وإن كان منزله قبل )، فستر السطوح جانب من جوانب الستر الخارجي.

١١ / ٢٥