فقه البنيان عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

فقه البنيان لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ١٢

ومما يتصل بالستر كذلك قضية النوافذ وهذه هي الداهية الدهياء التي ابتُلِي بها الناس الآن، فإن المعمار الإسلامي في العصور السابقة يقوم على أن الطابق الأول لا توجد فيه نافذة وإنما توجد فيها كُوةً صغيرة ومرتفعة، وأساس ذلك حُكمٌ لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، يقول ابن الرامي البنّاء في كتاب الإعلان: ( قال سُحنون: قلت لابن القاسم أرأيت أن لو رجلاً بنى قصوراً إلى جنب داري ورفعها عليّ وفتح فيها أبواباً وكوةً يشرف منها على عيالي وعلى داري أيكون لي أن أمنعه من ذلك في قول مالك؟ قال: نعم إنه يمنعه من ذلك وقد قال ذلك عمر رضي الله عنه، أخبرنا بذلك ابن لهيعة أنه كتب إلى عمر رضي الله عنه في رجلٍ أحدث غرفةً على جاره ففتح فيها كوة فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يُوضع وراء تلك الكوة سرير ويقوم عليه رجل فإن كان ينظر إلى ما في الدار مُنِع من ذلك وإن كان لا ينظر لم يُمنَع من ذلك )، وعلى هذا النص يُعلِّق الدكتور محمد عبد الستّار عثمان يقول: ( إن ما حكم به الخليفة عمر من أمر الكوّة التي فتحها جارٌ على جاره يعني السماح بفتح الكوة على الجار شريطة أن لا تكشف الدور المجاورة ويتأتّى هذا الشرط بتحديد ارتفاع معين للكوة عن سطح أرضية الحجرة أو الغرفة لا يُمكِّن الناظرَ من كشفِ الجار )، ويحدد ابن الرامي هذا الارتفاع بسبعة أشبار إذا لم يطّلع ويقصد النظر، ويشير إلى أن هذا القياس جرى العمل به في تونس وكثيراً ما كان القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع يُفتي بذلك ويأمر بسد ما خالف ذلك.

١٢ / ٢٥