فقه البنيان لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ٢٠ومما ينبغي أن يُراعى في هذا الشأن ويوضح القضية أن بعض الناس يعمد إلى أمورٍ يمكن الاستغناء عنها فيحمِّل نفسه ما لا تطاق، أضرب لكم على سبيل المثال هذي المواضئ أو المغاسل..يوجد نوع من هذه الأنواع يباع الآن بثمانية ريالات عمانية، هذا النوع نفسه إذا كان مخططاً – فيه زركشة بسيطة جدا – ترتفع قيمته إلى ثلاثة أضعاف بدل الثمانية يكون بأربعة وعشرين ريال عماني..ما هو الداعي إلى ذلك؟!! هل سيطول عمر الإنسان أو أنه لا تمكنه الحياة إلا إذا استخدم هذه النوعية؟!! مع العلم أن أغلب الناس يتكلفون هذه الأمور بدين. كذلك من الأمثلة الأخرى قضية دورات المياه، دورات المياه تجد نوع مثلاً طقم كامل يكون ب 180 ريال..نفس النوعية إذا توفرت فيها زركشات بسيطة ترتفع القيمة إلى 240 ريالاً عمانياً..ما هو الداعي إلى ذلك؟!! لماذا لا يقتصد الإنسان؟!!
ولكن قضية المواد المستخدمة ليست على إطلاقها، هناك مواد يمكن للإنسان أن يتغالى فيها إذا قصد المتانة وكانت تلك المواد كثيرة الاستخدام، مثلاً أنابيب المياه..ربما يستخدم الإنسان نوعاً رديئاً ورخيصاً ولكن بعد سنة يضطر إلى تغيير تلك المواد بأكملها..هنا لا نقول بأنه من باب السرف أن يستخدم النوعية الجيدة. كذلك نوعية المصابيح التي يستخدمها..قد يستخدم نوعاً رديئاً قيمة الواحد نصف ريال وثمانمائة بيسة ولكن بعد أسبوعين يضطر إلى تبديلها ..أو بعد سنة، أما النوعية الجيدة تستمر معه سنوات، هنا لا يقال بأنه قد أسرف لاستخدامها ولا يتنافى مع البساطة أن يستخدمها ولكن كل ذلك يكون مع الوسطية " ولا تجعل يدك مغلولةً في عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً "..ملوماً محسوراً لما تكون عليه الديون الكثيرة بسبب بيت واحد مثلاً وهو لا يستطيع.. " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ".