فقه البنيان لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ٢٢وقد يقول قائل: هل يتنافى مع جانب البساطة أن تكون الدار واسعة؟!! والجواب: بأنه إذا كانت هناك حاجة فذلك لا يتنافى، فمن خلال النصوص نعرف أن دار أبي أيوب الأنصاري كانت تتكون من دورٍ سفلي ودورٍ علوي كلٌ منهما صالحٌ للسكن، وكانت دار أبي أيوب كبيرةً إلى حدٍ ما حتى أنه كان يشهد الطعام مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بيته من الخمسة عشر إلى الستة عشر في كل يوم، وفي هذا دليلٌ على أن سعة الدار إذا كانت بقدر الحاجة لا تتنافى مع جانب البساطة التي دعا إليها الإسلام وإلا لما أقر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صاحبه أبا أيوب على باطل..طبعاً تعرفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما وصل إلى المدينة نزل في دار أبي أيوب.
ونعود فنسأل: أتكمن البساطة في تملك بيت واحد – البساطة والاقتصاد أن يكون عنده بيت واحد فقط ما يكون عنده بيتين أو ثلاثة أو أربعة - ؟ فتجيبنا النصوص بالنفي، فقد ذكر عمر بن شبَّة أن أبا بكر رضي الله عنه كانت له داران إحداهما بالبقيع والأخرى بجوار المسجد، وكذا كان لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أكثر من دار ومن أوسعها دار الضيافة الكبرى وكل هذا يحدث تحت سمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبصره فلا ينكر. إذن الإسلام لا يمنعك أن تكون لك دارٌ واسعة ولا أن تكون لك أكثر من دار ولا أن تُجمِّل منزلك ولكن يكون كل ذلك بمراعاة التوسط والاعتدال، وحبذا لو حاول المسلمون قدر الاستطاعة أن يزيدوا في كل يوم من الخامات البيئية التي يبنون بها بيوتهم حتى يأتينا يوم – بإذن الله تعالى – نستطيع الاستغناء عن غيرنا ويكون كل ما نبني به بيوتنا من عندنا وموجود في أرضنا فلا نضطر إلى الاستيراد وبذلك نكون قد كسبنا حساً إسلامياً حتى في اقتصادنا.