فقه البنيان لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ٤والمؤسف أننا حين تأثرنا بالمدرسة الغربية في الحياة كان المعمار – ولا يزال – من أهم الجوانب التي لا زال المسلمون يعبّون فيها من هذا الماء العكر فيستوردون الأفكار في قوالب جاهزة ربما لا تتناسب بتاتاً مع الوضع والظروف البيئية التي تعيشها بلاد العالم النامي ولا تتناسب مع الخصوصية التي دعا إليها الإسلام؛ ومن أحسن من تحدث عن الهجوم السافر للمدرسة الغربية على المعمار الإسلامي المهندسة ( سُهير حجازي ) في دراسة لها عن التحيز في التصميم المعماري، وهذا البحث جاء بحثاً متميزاً ضمن كتاب اسمه ( إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد – محور الفن والعمارة ) وهو صادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا. ومن ضمن ما قالته تقول: ( إذا عدنا إلى بدايات هذا القرن نجد أن المعماريين الأوروبيين قد نجحوا في دفع المجتمع العالمي – ومن ضمنه مصر والدول الإسلامية – لتبني طرازٍ معماري سُمي بالطراز الدولي وهو محصلة أفكار بعض المعماريين العالميين وأشهرهم والتر جروبياس وميسفانديروه وليكوربوزييه بدعوى توحيد طريقة التفكير المعماري وأسلوب حل المشاكل المعمارية والتخطيطية، وقد تسابق المعماريون في شتى بلاد العالم لتبني الطراز الدولي وتطبيقه وذلك انبهاراً بأهدافه وأسسه من ناحية وانبهاراً بحضارة المجتمعات الغربية من ناحية أخرى )، وبعد هذه الفقرة ذكرت كثيراً من الوقائع المتصلة بتخطيط المدن وتخطيط المنازل في الحواضر الإسلامية والتي تدل على التأثر الكبير بهذا الفكر الوافد وبخطورة سواءً على المستوى الشرعي أو على المستوى الدنيوي الذي يعيشه الإنسان المسلم من جرّاء التأثر بالمعمار الغربي.
وفي هذه الجلسة سنحاول أن نتطرق إلى ما يتصل بفقه بناء البيوت أو بالأحرى ببعض الجوانب الهامة فيما يتصل ببناء البيوت ونترك قضية تخطيط المدن وغير ذلك لمناسبةٍ أخرى ربما تكون مع ذوي الاختصاص.