فقه البنيان عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

فقه البنيان لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ٥

أما البناء من حيث اللغة فهو وضع شيءٍ على شيء على وجهٍ يُراد به الثبوت كما جاء في ( كتاب الكلّيّات )، تقول : ( بنيت هذا المسجد ) لأنك وضعت هذه الحجرة على هذه الخشبة على هذا العمود على وجهٍ يُراد به الثبوت فلا ينتقل من مكانه؛ لكن لا تقول: ( بنيت هذا الكأس )، لماذا؟ لأنك وإن وضعته في هذا المكان لكن ليس على وجهٍ يُراد به الثبوت.

والبناء من حيث حكمه الشرعي الأصل فيه الإباحة وإن زاد على سبعة أذرع، وهذا التقييد لما ذكره البعض من أن البناء لا ينبغي أن يزيد على سبعة أذرع ارتفاعاً. أما النهي الوارد عن البناء في الحديث وهو ما جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إذا أراد الله بعبدٍ شراً أخضر له اللبن والطين حتى يبني )) فقد بيّن المناويّ أن ذلك يُحمل على ما كان للتفاخر أو زاد عن الحاجة؛ فالبناء الأصل فيه الإباحة ولكن إذا قُصِد به التفاخر أو زاد عن الحاجة ربما ينتقل إلى دائرة التحريم وسنتحدث عن هذه القضية بعد قليل بإذن الله.

٥ / ٢٥