فقه البنيان لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ٨والقضية الثالثة: كم غرفةً تبني؟ والمتأمل يجد أنه ينبغي أن لا يقل ما يبنيه المرء عند الاستطاعة عن أربع غرف؛ أما الغرفة الأولى فهي للزوجين وذلك لأن الله سبحانه وتعالى يقول: " يا أيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمناكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء "، فهذه الآية نصت على أن الذين لم يبلغوا الحلم – الأطفال غير البُلّغ – ينبغي أن يُؤدبوا على الاستئذان في أوقات النوم التي يخلو فيها الزوج مع زوجه، وفي هذا دليل على أن الطفل إذا كان قد وصل إ لى درجة يمكن أن يفهم فيها ما يدور بين الزوجين وأن ترتسم تلك الصور في ذهنه، في هذا دليل على أنه ينبغي أن لا ينام في غرفة والديه؛ فإذن الغرفة الأولى للزوجين. وأما الغرفتان الثانية والثالثة فإحداهما للذكور والأخرى للإناث بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرّقوا بينهم في المضاجع ))، وقد قال العلماء بأن الأصل في التفريق أن يكون هؤلاء في غرفة وهؤلاء في غرفة. إذن كم غرفة عندنا إلى الآن؟ ثلاث. وأما الغرفة الرابعة لمن كان مستطيعاً فهي للضيف وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ))، فإذا جاء الضيف منفرداً أو مع زوجه وحق ضيافته ثلاثة أيام هل ينام في العراء؟ لا، وإنما ينام في غرفةٍ أو في مكانٍ مستقل. هذا هو ما يفعله المرء عند السعة والاقتدار.