فقه البنيان عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

فقه البنيان لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ٩

والقضية الرابعة التي ينبغي أن تُراعى في بناء المنزل: جانب الستر؛ وجانب الستر له شِقّان: شقٌ داخلي وشقٌ خارجي..شقٌ من داخل المنزل وشقٌ من خارج المنزل. أما عن الشق الذي من داخل المنزل فينبغي أولاً أن تُنكّب الأبواب بعضها عن بعض بحيث لا يكون باب هذه الغرفة مقابلاً لباب غرفة أخرى لأن هذا مدعاة إلى الانكشاف والإسلام أحرص ما يكون على الستر، وإذا كان المرء مطالباً بذلك إطلاقاً فإنه في حالة المساكنة يكون مطالباً أكثر من غيره، والمساكنة أن يكون مع الرجل في بيته غير محارم لزوجته مثلاً إخوانه أو بني إخوانه الذين بلغوا مبلغ الرجال، ففي حالة المساكنة تتأكد هذه المسألة. ومما يُراعى كذلك في جانب الستر الداخلي أن يكون المجلس معزولاً إما عزلاً كلياً بحيث لا يكون في المجلس باب ينفذ منه إلى داخل المنزل أو عزلاً جزئياً بحيث إذا جعل من المجلس باباً يُنفِذ إلى داخل المنزل لا يمكن لأحد من أهل المنزل أن يطل على المجلس ولا أحد من الضيوف الموجودين في المجلس يطل على داخل المنزل. لماذا؟ لأن هذا الجانب له أهميته، وقد يجلس الضيف في مكانٍ فيحس بالحرج بحيث إذا فُتِح البابُ تنكشف عورات المنزل. والمتأمل يجد عبقرية الفقيه والمهندس المسلم في هذا الجانب، فقد قرأت لأحد المهندسين كتاباً تحدث فيه عن الروشن ( الذي نسميه نحن بالروزنة ) يقول بأن المسلمين لم ينشئوا هذا الروشن لمجرد حفظ الأغراض والأمتعة فقط وإنما راعوا إضافةً إلى ذلك تكثير هذه الرواشن في المجلس الذي تجلس فيه النساء وفي المجلس الذي يجلس فيه الرجال ..لماذا؟ لأن هذه الثغرات تساعد على امتصاص الأصوات فلا تخرج إلى الخارج، فالذين يجلسون في مجلس الرجال لا تصل أصواتهم لأنها تُمتَصّ من هذه الرواشن والأمر ذاته يصدُق على مجلس النساء، حتى هذه القضية – قضية الصوت – تنبّه لها المعماريون المسلمون في القرون الأولى.

٩ / ٢٥