المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي محمد بن حموده حريز

المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

إنّ فكرة إنشاء مقرّات للعائلات، من المؤكّد أن تكون فكرة غريبة عند الكثير، وربّما مستحيلة، خصوصا لدى أفراد العائلات غير المنتظمة في مجالس عائلية. وقد تكون (أي المقرّات) في نظر البعض هدرًا للأموال، وتكليفًا الناس ما لا يطيقون، أو إضعافًا من فعالية دور العشائر.

هذا ما وقع عند ظهور نظام لجان الأحياء على المستوى الوطني، وعلى مستوى وادي ميزاب، وعلى مستوى كلِّ حيٍّ سكنيٍّ، حيث اعتقد الكثير من عقلائنا أنّ هذا النظام لا يخدمنا، وأنّه منافس لنشاط عشائرنا، وأنّ فتح مقرّات لها أمر لا يطاق. إلاّ أنّ الواقع مع مرّ الزمن أظهر أهمّية هذه اللجان ودور مقرّاتها في التربية والتكوين والإصلاح والتغيير. وقس على ذلك الجمعيّات الشبّانية والأقسام التحضيريّة وأقسام محو الأميّة وغيرها من التنظيمات.

إنّ المجتمع الذي استطاع أن يبني العشرات من دور العشائر، ويشيّد المئات من المساجد والمئات من المدارس والمعاهد، ويدعّم الآلاف من المشاريع والأعمال الخيرية على مستوى وادي ميزاب، وعلى المستوى الوطني، لا أعتقد أن يعجز - هذا المجتمع - عن توفير مقرّات بسيطة، يتشكّل كلّ مقرّ من قاعة

١٠٣ / ١٢٤