المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٧فهل يمكن الاعتقاد - بعد كلّ هذا - أنَّ المجلس العائلي ما يزال مجرَّد نظريَّة يصعب تطبيقها؟ وهل يبقى لشيوخ العائلات وإدارات العشائر والأعيان وكلّ المثقّفين عذر في عدم إنشاء مجالس عائلية؟ إنّهم إذا آمنوا بدورها وأهمّيتها وبضرورتها، فسيصبحون مسؤولين أمام الله إذا قصّروا أو تردّدوا في تأسيسها، أمّا إذا آمنوا بغير ذلك، فأناشدهم ألاّ يكتفوا بالصمت أو باللوم والانتقاد الهدّام، بل يقدّموا لنا البدائل المناسبة والحلول الناجعة لإصلاح آفات أبنائنا، وأوضاع أسرنا ومشاكل مجتمعنا، ولايبخلوا بملاحظاتهم واقتراحاتهم البنّاءة، لأنّ العيب كلّ العيب فيمن يدَّعي نفسه طبيبا، ولكنّه يكتفي بتشخيص الأمراض دون تقديم وصفات للعلاج، ودون أن يقبل وصفات من غيره.
فالمسؤوليّة إذن خطيرة وعظيمة لا يتحمّلها إلاّ من يقدّر خطورتها وعظمتها، وقد قال عنها الإمام الشيخ بيُّوض ~:
«ويتحمّل مسؤوليَّة هذا، الذين حمَّلهم الله تعالى المسؤوليّة: الآباء والأمّهات، ورؤساء العائلات، ورؤساء العشائر، ورؤساء البلد، ثمّ تتّسع الدائرة إلى رؤساء الدوائر، ثمّ رؤساء