المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي محمد بن حموده حريز

المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥

طرق ووسائل عقيمة بالية أكل عليها الدهر وشرب، هي من العصر الذي هرمت فيه أمَّتنا ونامت. وكانت تلك الأساليب من أسباب ضعفها ونومها. إنَّ ما نقطعه من المسافات البعيدة بالأساليب الحسنة في العمل في ساعة، لا يجوز أن نقضي في قطعها بالأساليب العقيمة البطيئة، الأيامَ الكثيرةَ والشهورَ. إنَّ خصوم الإصلاح يريدون منَّا في مدارسنا وأنواع جهادنا أن نجمد على تلك الأساليب العقيمة والطرق البطيئة المملَّة الفاشلة. هذا هو سبب الخلاف بيننا وبينهم، وليس في الهدف»(1).

إنَّ مؤسَّسات التربية والإصلاح التي لا تتطوَّر ولا تواكب الواقع، ستصبح مع مرور الزمن مؤسَّسات جامدة قد تضرُّ أكثر ممَّا تنفع. مَثل ذلك كمثل الآلات والأجهزة القديمة التي بقيت على حالها دون تطوير. فجهاز الفونوغراف مثلا كان قبل نصف قرن فقط من الوسائل المتطوَّرة الحديثة، أمَّا اليوم فلم يعد يصلح إلاّ للعرض في المتاحف.

بناء على هذا العرض السريع ونظرا لواقعنا الحاليّ نستنتج أنّ مجتمعنا يحتاج إلى مراجعة عامّة وتقييم شامل

(1) -الشيخ محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الحزائر، ج 4، ط 1، ص:143.

٣٥ / ١٢٤