المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦يمسّ جميع جوانبه: الدينيّ، الاجتماعيّ، الثقافيّ، الاقتصاديّ والسياسيّ، … ولا يسمح المجال هنا لتقييم كلّ تلك الجوانب، ولكن يمكن أن نقتصر في حديثنا حول الهيكل التنظيميّ للمجتمع الميزابيّ، فالدارس المتمحّص له يكتشف أنّ خللا ما بدأ يصيب هذا الهيكل، نظرا لسوء التواصل الحاصل بين قمّته المتمثّلة في حلقة العزّابة ومجلس الأعيان، ووسطه المتمثّل في العشيرة وقاعدته المتمثّلة في الأسرة.
فإذا كانت تربيتنا لأبنائنا لا تؤتي أكلها بالشكل الذي نريده فإنّ ذلك يثبت وجود خلل ما في مؤسّساتنا. وإذا كنّا نشكو من الضعف الدراسيّ لأبنائنا الذين يتعلّمون في المدارس الرسميّة وفي مدارسنا الحرّة، وتقدّم لهم دروس إضافيّة في عشائرنا. فإنّ ذلك يؤكّد وجود خلل ما في مناهجنا وأساليبنا وطرقنا التربويّة. وإذا كان المنحرف من أبنائنا قد ترعرع في أسرة مسلمة محافظة، وتربّى في مدرسة حرّة قرآنيّة، وتعلّم في معهد إسلاميّ، وتكوّن في عشيرة مرشدة وموجّهة، ونشأ بين مساجد عامرة ومصلحة، فإنّ ذلك يدلّ على وجود خلل في هيئاتنا وهياكلنا.