المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي محمد بن حموده حريز

المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٠

عليه مدلول الوطن، حتّى بعد الاستقرار شبه الحضاريّ وقيام نظام الدولة الحديثة في العهد الاستعماريّ، فهل استطاع الناس أن يستغنوا عن هذه التنظيمات الداخليّة على مستوى العشائر والأسر؟ وهل استطاعت الدولة بأجهزتها القضائيّة أن تقوم مقام المجلس العائليّ أو العشائريّ في معرفة وضعيّات الأسر وما يصلح لها في مجال الكفالة والوكالة للقاصرين والأيتام والأرامل والعجزة؟ كلاَّ، إذ ليس في مقدور القاضي مهما تكن كفاءته أن يقوم مقام المجلس العائليّ في معرفة الوضعيّة الاجتماعيّة للأسرة، وبالتالي لا يستطيع أن يهتدي وحده للكفيل أو الوصيّ القويّ الأمين الذي يختار لهذا الصنف الضعيف من المجتمع»(1).

«وكم من مواريث تنازع عليها ذوو الحقوق الشرعيّة فيها، ولم تستطع المحاكم أن تفصل بينهم، إلاّ أن ترجع القضايا للمجلس العائليّ، وتلتمس منه العون والمساعدة في إصلاح ذات البين وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه. وهل يعقل أن نقوّض هذا النظام ونقول للناس: قطّعوا أرحامكم واستغنوا عن رهطكم وقبيلتكم لأنّ لكم من المؤسّسات العامّة بديلا عنها يراعي مصلحتكم ويضمن حقوقكم؟

(1) -محمد سعيد (كعباش): حديث الشيخ الإمام، الحلقة 1، ص:62.

٥٠ / ١٢٤