المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي محمد بن حموده حريز

المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

4 - غرس الروح الاجتماعية في نفوس الأبناء:

إنّ غريزة الانتماء إلى الوطن والبلد والعشيرة والعائلة غريزة طبيعية في النفوس منذ أن خلق الله الناس شعوبا وقبائل على أساس التعارف والتعاون لا على أساس الاختلاف والتباين وهاته الغريزة (الروح) تذكو في نفوس الأفراد وتخبو بقدر اهتمام المجتمع بهم، وأفضل هيئة اجتماعية يمكن أن تهتمّ بالفرد هي العائلة فإذا أحسّ بعناية المجتمع به نمت فيه روح الاعتزاز بالميل والانتساب إليه ونشأ محبّا له مضحّيا من أجله وعاملا في سبيل سعادته.

5 - تضييق الهوّة بين الهيئات والأفراد:

أدّت زيادة الكثافة السكّانية والتوسّع العمراني إلى عدم قدرة المجتمع على تلبية حاجات أفراده ونقص عنايته بهم ونتج عن ذلك نفور البعض منهم من هيئاته وضعف ثقتهم فيها. وهذه الهوّة يزداد اتساعها باستمرار مع مرور الزمن وتسبّب في ضعف التواصل بين قمّة المجتمع وقاعدته - كما ذكرنا ذلك سابقا- بحيث أنّ أيّ نداء صادر عن القمّة لا يطبّق بكامله من قبل القاعدة وأيّ انشغال صادر عن القاعدة لا يصل كاملا إلى القمّة. ويأتي المجلس العائلي ليسدّ الهوّة بين هذين الطرفين ويشكّل حلقة وصل بينهما.

٦٧ / ١٢٤