المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية الحاج أحمد بن حمو كروم

المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٢٤

لقد أباح الإسلام لأتباعه أن يجمعوا أربع نساء في الحلال في حالة الاستطاعة بشرط العدل بين النساء وعدم الميل كل الميل لإحداهن. وهذا علاج أمثل لكثير من الانحرافات ومقاومة للأمراض النفسية الناتجة عن عدم العفة والعفاف.

قال الله تعالى: «وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا». [النساء: 03] أي تجوروا وتظلموا.

وقال أيضا: «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما» [النساء: 129]

8 - التوبة النصوح

لاشك أن الكثير ممن تهاون بهذه الواجبات من «العفة والعفاف» هو ينتظر بفارغ الصبر كيفية التوبة والرجوع إلى الصلاح بعد حين من الفساد والضلال.

يقول الله عز وجل في محكم تنزيله العزيز: «فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم» [المائدة: 39]

ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها»(1)

ويقول أيضا: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»(2)

هذا الذنب وغيره من الكبائر والخطايا نتوب منها ونمحو أثرها بستة أركان: الاستغفار ورد المظالم والقضاء والندم والإقلاع والكفارة إن وجبت في ذلك.

المطلب الثاني: الوقاية من الآثار والمعاصي

إضافة إلى ما ذكر من الوصفات النبوية لعلاج الفساد الأخلاقي عند ضياع العفة من المجتمع المسلم والتي هي وقاية لما يأتي من أمراض أخرى فإنني أقترح عليكم وقاية نبوية للمحافظة على العفة في حياة الأفراد والجماعة وهي:

(1) - مسلم: كتاب التوبة، باب قبول التوبة رقم 2759 عن أبي موسى الأشعري.

(2) - ابن ماجة كتاب الزهد، باب ذكر التوبة رقم 4250، عن ابن مسعود، وصححه في الزوائد

٢٤ / ٢٩