المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية الحاج أحمد بن حمو كروم

المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦

المبحث الثاني: خلق العفة ومظاهرها:

أتناول في هذا المبحث خلق العفة ومظاهرها في حياة المسلم وقد قسمته إلى ثلاث مطالب هي:

المطلب الأول: خلق العفة

لعل العفة من الأخلاق الحميدة في الجاهلية التي عززها الإسلام وشجع عليها في كثير من نصوص الكتاب والسنة نذكر منها قوله تعالى: «وليستعفف الذي لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله» [النور: 33]

وقوله (ص): «عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم. وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن جاءه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا، وإن لم يفعل لم يرد عليَّ الحوض» [الحاكم عن أبي هريرة]

وقد عرفها العلماء بتعاريف مختلفة نذكر منها ما يلي:

1) يقول الجرجاني: «العفة هيئة للقوة الشهوانية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة، والخمود الذي هو تفريطها»(1)

2) ويقول مسكويه: «وأما العفة فهي وسط بين رذيلتين وهما الشره وخمود الشهوة» ثم يشرح هذا التعريف قائلا: «وأعني بالشره الانهماك في اللذات والخروج فيها عما ينبغي، وأعني بخمود الشهوة السكون عن الحركة التي تسلك نحو اللذة الجميلة التي يحتاج إليها البدن في ضروراته، وهي ما ترخص فيه الشريعة والعقل»(2)

3) ويقول د. جميل صليبا: «والعفة إحدى الفضائل الأربع التي ذكرها أفلاطون وهي الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة» ثم يبين حدود هذه الفضائل في قوله: «فالحكمة فضيلة العقل، والشجاعة فضيلة القوة الغضبية، والعفة فضيلة القوة الشهوانية، والعدالة هي الفضيلة الجامعة بين هذه الفضائل كلها»(3)

ثم يبين مسكويه الأخلاق التي تتفرع عن العفة قائلا:

«الفضائل التي تحت العفة كثيرة منها الحياء والدعة والصبر والسخاء والحرية والقناعة والدماثة والانتظام وحسن الهدي والمسالمة والوقار والورع»(4)

(1) 1 - الجرجاني: التعريفات

(2) - مسكويه: تهذيب الأخلاق ص 27 نقلا عن د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج2 ص80

(3) - د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج2 ص 80

(4) - مسكويه: تهذيب الأخلاق ص 20 نقلا عن د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج2 ص 80

٦ / ٢٩