المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٧المطلب الثاني: مظاهر العفة وأنواعها:
تختلف صور العفة في حياة الإنسان من حالة لأخرى ومن شخص لآخر .. فهناك من يبرز في عفة القلب .. وهناك من هو عفيف اللسان .. ونجد من يكون عفيف اليد .. وهناك من يحفظ أكله عن الحرام فيكون عفيف البطن .. وأصل ذلك كله وذروة سنامه هو من يحفظ فرجه فيكون عفيف الفرج .. وهذا الأخير هو المتبادر والمعروف أكثر من الأنواع الأخرى ..
وقد قسمت هذا المطلب إلى خمسة فروع.
الفرع الأول: عفة القلب:
هو اجتهاد المسلم في تطهير قلبه من جميع أنواع معاصي القلوب مثل: الحسد والحقد والضغينة والعصبية الجاهلية والنفاق والغضب وسوء الظن والكبر والعجب والرياء ..
وقد مدح الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام فقال: «وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم» [الصافات: 83، 84] أي وفقه الله إلى تطهير قلبه من هذه الأدران.
ومدح الفائزين في الآخرة بقوله: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم» [الشعراء: 88، 89] أي هناك قلب سليم وقلب مريض.
والقلب يتغير من وضع إلى آخر حسب البيئة التي يعيشها، بل وحسب الأوضاع التي يتعرض لها من قبل شياطين الإنس والجن، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يردد هذا الدعاء قائلا: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك»(1) والدين هو العفاف والعفة.
الفرع الثاني: عفة اللسان:
هو المسلم الذي يعمل على كفّ لسانه عن الكذب واللعن والسّباب والشتم والغيبة والنميمة والسخرية من الآخرين والتنابز بالألقاب وشهادة الزور وهمز الناس ولمزهم لقوله تعالى:
1 - عن اللمز: «ويل لكل همزة لمزة» [الهمزة: 01]
2 - عن النميمة: «ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم» [القلم: 11]
3 - عن الغيبة: «ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم» [الحجرات: 12] ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره»(2)
(1) - رواه ابن ماجة: كتاب الدعاء: باب دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم 3834 عن أنس بن مالك.
(2) - أبو داود كتاب الأدب، باب الغيبة، رقم 4874 عن أبي هريرة صححه السيوطي في الجامع الصغير