النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

هذه الصفات سعت الإرساليات التبشيرية إلى إيجادها في شخص كفءٍ لهذه المهمة، وقد رأينا أن بائعي الكتب الذين تجولوا في كثير من مناطق دول الخليج كانت عندهم همة عالية في الدعوة للمسيحية والمتمثل في بيع الكتب المسيحية بل المغامرة للذهاب لأماكن يصعب وصولها مع ما يحمله من اللباقة في القول وحضور الإجابات السريعة، كل ذلك يرجع إلى الإيمان الذي يحمله في ضميره من أجل نشر رسالته المسيحية والمهمة العاملية والبند الأول يتفق برمته مع قول زويمر القائل : " تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها "(1) .

… إلا أننا لو استقرأنا تاريخ التنصير في الخليج نجد أن المنصرين لم يستطيعوا بالفعل جذب أكبر عدد يذكر من المتنصرين ، بل تشيد بعض المصادر الميدانية أن عدد المتنصرين لا يجاوز عدد أصابع اليد، وقد يكون سبب فشل ذلك يعود إلى إدراك الأهالي لحقيقة ما يدعو إليه هؤلاء ، وأنهم حرب على الإسلام فقاموا بإيذائهم وقد بينا ذلك سابقاً.

… ولو جئنا إلى أول مركز للمكتبات فـ " قد كانت البصرة أول قاعدة للإرسالية(2) ، ولهذا فإنها شهدت افتتاح أول مكتبة للكتاب المقدس في عام 1892"(3) .

… ولعل الشهرة التي احتلتها بلاد الرافدين في ذلك الوقت هي التي جعلت المنصرين والإرساليات محط أنظارهم باديء الأمر قبل غيرها من المناطق والدول المجاورة، بل الحياة بكافة صورها السياسية والاقتصادية … الخ . كانت مشجعة للذهاب إليها.

(1) الموسوعة الميسرة ص 162.

(2) اتخذت البصرة قاعدة للبعثات التنصيرية أول نزولها في المناطق القريبة من الخليج، إذ من خلالها تفرقوا في الدول المجاورة للبصرة كدول شبه الجزيرة العربية، وقاموا باتخاذ قواعد جديدة لهم فيها كعمان والبحرين والكويت وذلك بعد أن رسخت أقدامهم وتمكنت منها.

(3) التبشير في منطقة الخليج العربي ص 203.

١٠٠ / ١٤٨